شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨٨ - (مقدمة المؤلف)
مصطفى اهل خيرته». اى المختار من مختاريه و مصطفى مصطفيه.
«فاوضح اللّه بأئمة الهدى من اهل بيت نبينا عن دينه». ما خفى على الناس من معالم الدين و معارف الحق و اليقين، «و ابلج». اى اضاء، و البلوج الاشراق، و قد بلج الصبح اى اضاء، و صبح ابلج اى بين البلج اى مشرق مضيء، و كذلك الحق اذا اتضح يقال: الحق ابلج كذا فى الصحاح، و قد يستعمل متعديا أيضا كاضاء و اشرق، «بهم عن سبيل مناهجه». و طريق معالمه من آيات الكتاب و شواهد السنة، فانها مناهج الى اللّه استضاءت سبيل معرفتها بتعليمهم :، «و فتح بهم عن باطن ينابيع علمه». اى ينابيع علم اللّه تعالى او العلم به تعالى، شبه العلم بالماء استعارة بالكناية و اثبت له الينبوع ترشيحا[١]، و لعل المراد بالينابيع آيات القرآن.
«و جعلهم مسالك لمعرفته». اذ بسبب معرفتهم يوصل الى معرفة اللّه، فهم عليهم- السلام بوجه انوار بها يستضاء طريق الحق و الرضوان، و بوجه اخر طرق و مسالك الى اللّه و بوجه اخر: «معالم[٢] لدينه». لانهم اعلام و منائر يستدل بها على الطريق، و بوجه اخر صاروا: «حجابا[٣] بينه و بين خلقه». لانهم واسطة بين الخلق و الحق، و بوجه اخر جعلوا: «الباب المؤدى الى معرفة حقه». اذ بهم يتأدى العارف الى مدينة المعرفة كما فى قوله ٦: انا مدينة العلم و على بابها، و كذا حكم اولاده المعصومين :.
«اطلعهم اللّه». اى جعلهم مطلعين من قولك: اطلعتك على سرى، و الاطلاع بالتشديد الاشراف و الوقوف، «على المكنون من غيب سره». مما لا يمكن الاطلاع عليه لغيرهم، فهم حفظة لسره و خزنة لعلمه و ودائع لحكمته، و انهم اركان لتوحيده و شهداء على خلقه و اعلام لعباده و منائر فى بلاده و ادلاء على صراطه، فاحتاج الخلائق الى وجودهم، اذ بهم يتم النظام «و يكمل» بتعليمهم دين الاسلام فلا جرم لا تخلو الارض منهم جميعا.
[١] تخييلا. النسخة البدل.
[٢] و معالم( الكافى).
[٣] و حجابا( الكافى).