شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٨٦ - (مقدمة المؤلف)
لشموله للجن، و لا المجموع لاجل ذلك، و لا الهيئة الاجتماعية التى فى الانسان[١] لحصولها فى العالم الكبير.
«و صبر». على المحن و الشدائد و الاذى، من قريش و اليهود و غيرهما، «لربه».
اى للتقرب إليه، «و جاهد». مع اعداء اللّه، «فى سبيله، و نصح لامته و دعاهم». بالحكمة و الموعظة الحسنة، «الى النجاة و حثهم». اى حضهم، «على الذكر». اى ذكر اللّه تعالى بالقلب و اللسان، و يحتمل ان يكون المراد به الصلاة و الدعاء، «و دلهم على سبيل الهدى من بعده». بان استخلف بعده كتاب اللّه و اهل بيته عليه و : كما فى قوله صلى اللّه عليه و آله: انى تارك فيكم الثقلين كتاب اللّه و عترتى، و إليه اشار بقوله: «بمناهج». اى الطريق الواضحة، «و دواع». اى اسباب بها يسلك طريق النجاة و سبيل الحق، «اسس للعباد اساسها». اى اصل تلك المناهج و الدواعى، «و منائر»[٢]. جمع منارة مفعلة بفتح الميم من الاستنارة يقال لما يوضع عليه السراج و لما يؤذن عليها و قياس جمعها مناور، لكن قد تورد بالهمزة تشبيها للاصل بالزائد كما فى مصائب، و المراد هاهنا ما يتضح و يستنير بسببها طريق الحق.
«رفع لهم اعلامها». اى نصب للامة اعلام تلك المنائر، ففيه اشارة الى تشبيه الهداة بعد رسول اللّه ٦ و هم اهل بيته :، أولا بما يوضع عليه السراج على سبيل الاستعارة لجامع بين الإضاءة الحسية و العقلية، ثم شبه تارة اخرى نصبهم للخلافة برفع الاعلام على طريقة التمثيل، «لكيلا يضلوا». بفتح الياء «من بعده».
فى طريق الآخرة بفقد الدلائل و الاعلام و القواد.
«و كان بهم رءوفا رحيما». الواو اما للعطف على الافعال الماضية او للحالية، و الجملة حال عن ضمير المرفوع المستكن فى واحد واحد منها، او عن المرفوع البارز فى يضلوا.
«فلما انقضت مدته». اى مدة عمره، «و استكملت ايامه». اى ايام بقائه و حياته
[١] اى كونه جامعا لجميع المراتب و العوالم.
[٢] المنارة موضع النور، مناور و منائر، الجمع.