شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٥٠ - مختارنا فى حجية هذا الاجماع
حول حجية هذا الاجماع
اختلفت آراء علمائنا حول حجية اجماع التصحيح و فى طرق البرهنة عليه.
اختار المحدث الكبير محمد بن الحسن الحر العاملى صاحب الوسائل: انه اجماع تعبدى، و وافقه المحقق المامقانى و انكره المحدث النورى و قال: بان اجماع العصابة على صحة احاديث الجماعة اجماع على اقتران احاديثهم بما يوجب الحكم بصحتها. و اختار الشيخ ان الاجماع معلول لعدم ارسالهم عن غير الثقة، و قيل:
بان الاجماع يفيد الحدس بوثاقة من روى عنه احد اصحاب الاجماع.
فالوجوه فى حجيته أربعة: إحداها: مختار صاحب الوسائل. ثانيها: مختار المحدث النورى، الّذي يفسر الاجماع بغير المشهور، و من المحتمل انه يريد انه اجماع على الاخبار عن امر حسى، اذن لا شبهة فى حجيته. ثالثها: مختار الشيخ. رابعها: ما افاده بعض المعاصرين المحققين من كون الاجماع مفيدا للحدس بالوثوق. ثم قال بعد ذلك:
فان حصل الوثوق الشخصى ... بصدور ذلك الحديث فلا اشكال فى حجيته ... و ان لم يحصل ذلك الوثوق اشكل العمل بذلك الحديث اعتمادا على هذا الاجماع.
مختارنا فى حجية هذا الاجماع
لو كان ذلك هو الاجماع الفقهى التعبدى لكان للبحث فى حجيته مجال، لكنه ليس كذلك، بل هو اتفاق على الاخبار عن صحة رواية جمع من الرواة بدليل قرائن حسية او عقلائية دالة عليها، و لا خفاء انه فى مثل هذه الامور قد يكون اخبار شخص واحد حجة، فكيف اذا حصل عليه اتفاق جميع الاصحاب او كثير منهم؟ و من تلك القرائن كون اولئك الرواة لا يروون او لا يرسلون الا عن ثقة او الا اذا علموا بصحة الحديث عن المعصوم، فحينئذ يروونه او يرسلونه من دون اى نظر منهم فيمن يرويه. و هذا المعنى من الاجماع هو ما يظهر من ابى جعفر الطوسى فى العدة. و بالامكان الحاق كلام المحدث النورى به على اختلاف بين صيغة الاجماع فى كلام النورى و بين صيغة فى كلام الشيخ الطوسى.