شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٣٠ - مذهب السيد المرتضى و موافقيه فى خبر الواحد
احمد بن سريج الشافعى الفارسى الشيرازى المعروف بالباز الاشهب.
الخامس: حجيته بمعنى وجوب العمل به شرعا من دون ان يدل عليه العقل، قال الطوسى فى العدة: و هو مذهب اكثر الفقهاء و المتكلمين ممن خالفنا، ثم قال: ثم اختلفوا فمنهم من قال: يجب العمل به و لم يراع فى ذلك عددا، و منهم من راعى فى ذلك العدد و هو ان يكون رواته اكثر من واحد، و هذا المذهب هو المحكى عن ابى على الجبائى ... الى آخره.
هذا تعداد الاقوال حول خبر الواحد و حجيته، و نفرغ الآن الى بيان موجز عن اقوال اصحابنا الامامية حول حجيته بما يلى ذكره:
مذهب السيد المرتضى و موافقيه فى خبر الواحد
قد اشتهر عن السيد المرتضى نفى حجية خبر الواحد من الناحية الشرعية، و ذهب إليه ابو المكارم ابن زهرة فى الغنية و ابن ادريس فى السرائر، و هكذا القاضى و الطبرسى. و من الطريف جدا عند الباحثين فى زماننا ادعائهم الاجماع على ذلك من قبل علماء المذهب، و مع هذا فقد انقطع قولهم عن الاخر، اذ صار اكثر من جاء بعد ابن ادريس لو لا كلهم الى خلافه الا اذا جعلنا اصحابنا من الاخباريين فى صف النافين، و اما اصحابنا المجتهدون الاصوليون فلم نعرف منهم الى الآن موافقا مشهورا لقول المرتضى، بل ادعى المتأخرون اجماع الطائفة على حجية اخبار الآحاد فى مقابل ادعاء المرتضى الاجماع منهم على نفيها، و الّذي يلفت النظر من مذهب المرتضى انه مع نفيه حجية خبر الواحد يعمل بالاخبار المدونة فى الكتب الاصلية مع ان اكثرها احاد بنظر المتأخرين، و هذا عندهم تهافت فى النظر، و من المتهافت أيضا فى ظاهر النظر ادعاء الاجماع من المرتضى على عدم حجية اخبار الآحاد و ادعاء الشيخ الطوسى فى مقابله لاجماع الطائفة على حجيتها، و قد عالج العلماء تهافت الاجماعين و تهافت نظر المرتضى و عمله بالآحاد بوجوه مختلفة نبحثها هنا بايجاز.