شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١٢٩ - الاقوال و المذاهب فى حجية خبر الواحد
فيه كالتالى: الاول: افادة العلم مطلقا. قال ابو جعفر الطوسى فى العدة[١]: و حكى عن قوم من اهل الظاهر انه يوجب العلم مطلقا، و ربما سموا ذلك علما ظاهرا ... الى آخره.
الثانى: افادة العلم الضرورى اذا قارنه سبب، حكاه الشيخ فى العدة[٢].
الثالث: افادة العلم اذا احتف بعدة قرائن، قال به صاحب المعالم بل قدماء الاصحاب على بعض الملاحظات و انكره ابو جعفر الطوسى فى العدة و كأنه لم يجعل للخبر دخلا فى افادة العلم فى مورد احتفافه بالقرائن الموجبة للعلم، و بهذه الملاحظة يمكن نفى نسبة هذا القول الى القدماء.
الرابع: عدم افادة العلم مطلقا، و هذا بظاهره غريب الا ان نفسره بما فسرنا به كلام صاحب العدة، اذن هو من قائلى هذا القول كما يظهر من العدة.
ثم لا خفاء فى ان القائلين بافادته العلم يرون حجيته من حيث حصول العلم به فلا- خلاف فيهم من هذه الجهة، انما الخلاف بين الذين لا يقولون بافادته العلم او يقولون بافادته العلم احيانا لا مطلقا، فاختلفوا الى اقوال فى حجية خبر الواحد من حيث عدم استلزامه العلم و بملاحظة عدم احتفافه بما يوجب العلم.
الاول: عدم الحجية بمعنى عدم جواز العمل به عقلا، اى ان العقل يمنع عن العمل به، و هذا قول ابن قبة من اصحابنا و جماعة من علماء الكلام.
الثانى: عدم الحجية بمعنى عدم جواز العمل به شرعا، لان العبادة لم ترد به و ان كان جائزا فى العقل ورودها به، و هذا القول مشهور عن السيد المرتضى.
الثالث: التفصيل بين حكم اللّه و غيره، بمعنى انه يجوز العمل به فى غير احكام اللّه و لا يجوز الافتاء او القضاء به فى نفس احكام اللّه، اختار هذا التفصيل المولى خليل القزوينى فى تعاليقه على عدة ابى جعفر الطوسى.
الرابع: حجيته بمعنى وجوب العمل به عقلا، حكى هذا المذهب عن القاضى
[١] ١/ ٢٨٤.
[٢] نفس المصدر.