شرح أصول الكافي (صدرا) - الملا صدرا - الصفحة ١١٠ - كتاب الحجة
أيضا ما جمعت حكمة ائمة الهدى، اذ ليس هذا القدر الواصل إلينا كل ما[١] قالوه : كما و ليس كل ما قالوه كل حكمتهم، فان ما منعوا عن قوله او كتموه لمصالح اكثر مما قالوه بكثرة ليس بوسعنا و علمنا ان نقدرها، و كيف نقدر على تقدير علمهم و هم خزنة علم اللّه.
كتاب الحجة
و هو سفر غريب ليس له ند فى المذاهب الاسلامية و لا غيرها، و كلامه كلام العقل المتعالى و حكمته حكمة العصمة، و انا اذ اقول بشأنه هذا القول اخاف التقصير فيه، فانى و ان كنت احافظ على حدود القول التى يقررها العقل، لكن جلالة الآثار التى وصلت إلينا عن الائمة الاطهار (ع) قد جعلتنى اظن القصور او التقصير فى القول عنها، و كيف لا اظنه؟ و نحن بين يدى بيوت اذن اللّه ان ترفع و يذكر فيها اسمه[٢]، فعلومهم ارفع من ان يبلغها ظنوننا او يمس صميمها اذهاننا و هذا السفر يحتوى على مسائل كثيرة و مباحث قيمة عن الحجة و لزومها و عدم خلو الارض منها و اقسامها و عددها و مراتبها و دلائلها و وظائفها، يحاول هذا السفر اثبات الاضطرار الى الحجة ثم تشخيص الحجج عن غيرهم، و اثبات ان الأنبياء و الائمة الاثنى عشر حجج اللّه على خلقه، و اثبات ان الائمة اوصياء النبي ٦ و خلفاء اللّه فى ارضه و ان طاعتهم واجبة.
و يحاول الكشف عن أمارات الامامة و دلائلها و مقامات الحجج و طبقاتهم، و عن جهات علوم الائمة و منابع ادراكاتهم و عن عددهم و وظائف كل واحد منهم من قبل اللّه الى غير هذه الامور من المسائل التى لها صلة وثيقة مع كمال الانسانية و سعادتها و حياتها الحقيقية.
[١] و من الشواهد عليه ما فى اختصاص المفيد عن جابر الجعفى من ان أبا جعفر الباقر( ع) حدثه باحاديث كثير لم يحدثها احدا.
[٢] النور ٣٦.