التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥٥
هي الّتي طلّقت واحدة أو ثنتين، ثمّ كتمت حملها لكي تنجو من زوجها، فأمّا إذا بتّ الثلاث تطليقات فلا رجعة له عليها حتّى تنكح زوجا غيره[١].
قوله تعالى: وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ أي في فترة الانتظار و التربّص و هي فترة العدّة إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً. جاء بصيغة الجمع تنبيها على أنّ هذا الحكم موجّه إلى عموم أهل الرجل و المرأة، فمن شأنهم السعي وراء الإصلاح، و الصلح خير.
[٢/ ٦٦٨٧] و أخرج ابن المنذر عن مقاتل بن حيّان في قوله: وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ يعني المراجعة في العدّة، نزلت في رجل من غفار، طلّق امرأته و لم يشعر بحملها، فراجعها و ردّها إلى بيته فولدت و ماتت و مات ولدها، فأنزل اللّه بعد ذلك بأيّام يسيرة: الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ فنسخت الآية الّتي قبلها، و بيّن اللّه للرجال كيف يطلّقون النساء و كيف يتربّصن[٢].
[٢/ ٦٦٨٨] و قال مقاتل بن سليمان في قوله تعالى: وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ يقول: الزوج أحقّ برجعتها، و هي حبلى نزلت في إسماعيل الغفاري و في امرأته لم تشعر بحبلها، ثمّ قال- سبحانه-: إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً يعني بالمراجعة فيما بينهما، فعمد إسماعيل فراجعها و هي حبلى، فولدت منه، ثمّ ماتت و مات ولدها[٣].
[٢/ ٦٦٨٩] و أخرج عبد الرزّاق و عبد بن حميد و ابن جرير عن قتادة: وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ قال: في العدّة ما لم يطلّقها ثلاثا[٤].
[١] المصدر: ٦٠٩/ ٣٧٥٠.
[٢] الدرّ ١: ٦٦٠؛ أبو الفتوح ٣: ٢٥٩.
[٣] تفسير مقاتل ١: ١٩٤.
[٤] الدرّ ١: ٦٦١؛ المصنّف ٦: ٣٣٠- ٣٣١/ ١١٠٦٠، بلفظ: عبد الرزّاق عن معمّر عن قتادة قال: كانت المرأة تكتم حملها حتّى تجعله لرجل آخر، فنهاهنّ اللّه عن ذلك، قال: وَ بُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ قال قتادة: أحقّ بردّهن في العدّة؛ الطبري ٢: ٦١٣/ ٣٧٥٨، بلفظ:« أحقّ برجعتهنّ في العدّة».