التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٠
و قال قوم: الأقراء هي الحيض. ذهب إليه- على ما رووه- عليّ عليه السّلام و عمر و ابن مسعود و ابن عبّاس و أبو موسى. و به قال أهل البصرة: الحسن البصري و عبيد اللّه بن الحسن العنبري. و به قال الأوزاعي، و أهل الكوفة و الثوري و ابن شبرمة و أبو حنيفة و أبو يوسف و محمّد و إسحاق.
و حكي عن أحمد أنّه قال: الأظهر عندي قول زيد: إنّها الأطهار[١].
*** و بعد فإذ قد عرفت اتّفاق أهل اللغة على أنّ القرء هو الوقت المحدّد، المتناسب مع إطلاقه على الحيضة و هي محدّدة موقوتة، لا الطهر، الّذي هو على الأصل الثابت بالذات، من غير توقيت و لا تحديد، و عرفت آراء جلّ الصحابة و التابعين على أنّ الأقراء هي الحيض، و إن اختلفت آراء الفقهاء من بعدهم، و ربّما كانت كفّة الترجيح مع القول بالحيض.
فالآن و قد جاء دور عرض الروايات المأثورة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و صحابته و عن الأئمّة من ذرّيّته عليهم السّلام ليعرف الحقيقة المفسّر بها الآية الكريمة، على الوجه الصحيح، و إليك:
[٢/ ٦٦٢٦] أخرج أحمد عن يحيى بن أبي بكير قال: حدّثنا إسرائيل عن عثمان بن سعد عن عبد اللّه بن أبي مليكة قال: حدّثتني خالتي فاطمة بنت أبي حبيش، قالت: أتيت عائشة فقلت لها: يا أمّ المؤمنين، قد خشيت أن لا يكون لي حظّ في الإسلام، و أن أكون من أهل النار، أمكث ما شاء اللّه من يوم استحاض فلا أصلّي للّه- عزّ و جلّ- صلاة! قالت: اجلسي حتّى يجيء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فلمّا جاء النبيّ قالت: يا رسول اللّه، هذه فاطمة بنت أبي حبيش تخشى أن لا يكون لها حظّ في الإسلام و أن تكون من أهل النار تمكث ما شاء اللّه من يوم تستحاض فلا تصلّي للّه- عزّ و جلّ- صلاة! فقال: «مري فاطمة بنت أبي حبيش، فلتمسك كلّ شهر عدد أيّام أقرائها، ثمّ تغتسل و تحتشي و تستثفر و تنظّف، ثمّ تطهّر عند كلّ صلاة، و تصلّي، فإنّما ذلك ركضة من الشيطان أو عرق انقطع أو داء عرض لها»[٢].
[٢/ ٦٦٢٧] و هكذا أخرج أبو داود و ابن ماجة و أحمد أيضا بالإسناد عن عروة بن الزبير أنّ فاطمة بنت أبي حبيش حدّثته أنّها سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فشكت إليه الدم، فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّما ذلك عرق، فانظري إذا أتى قرؤك فلا تصلّي فإذا مرّ قرؤك فتطهّري ثمّ صلّي ما بين القرء إلى القرء»[٣].
[١] الخلاف ٥: ٥٤- ٥٥.
[٢] مسند أحمد ٦: ٤٦٤.
[٣] أبو داود ١: ٦٩/ ٢٨٠؛ مسند أحمد ٦: ٤٢٠؛ ابن ماجة ١: ٢٠٣/ ٦٢٠، باب ١١٥.