التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٣٠ - كلام عن الكبائر
و قال أيضا: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ[١]. و أراد به الصغيرة، على ما شرحه المفسّرون.
فبهذه الوجوه الّتي ذكرناها علم أنّ في المعاصي صغيرا كما أنّ فيها كبيرا، و إلّا فلو خلّينا و قضيّة العقل لكنّا نقطع على أنّ الكلّ كبير ...»[٢].
و زاد في الجواهر الاستشهاد بروايات تعداد الكبائر، و بما ورد من التصريح بالصغائر، و أنّها مغفورة عند اجتناب الكبائر أو بالأعمال الصالحة[٣].
*** لكن لا موضع في الآيات و لا في الروايات للاستدلال بها على إثبات الصغائر بإزاء الكبائر، اللّهمّ إلّا بالنسبة و باعتبار الإضافة.
أمّا آية الكهف (٤٩) فالاستشهاد بها موقوف على إرادة صغائر السيّئات و كبائرها. في حين أنّ المقصود جزئيّات الأمور و كلّيّاتها، ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ[٤].
و هذا كقوله تعالى: وَ لا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ[٥]. و قوله: وَ لا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَ لا كَبِيرَةً وَ لا يَقْطَعُونَ وادِياً إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ[٦]. و قوله: وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ[٧].
و من ثمّ تعقّبت الآية بقوله: وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً[٨].
و هكذا آية القمر: وَ كُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ. وَ كُلُّ صَغِيرٍ وَ كَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ[٩].
و أمّا آية الحجرات[١٠] فالكفر هو جحود الحقّ، و الفسوق هو الخروج عن القصد و الاعتدال، و العصيان هو التمرّد على المولى الكريم[١١]. و ليست الثلاثة مانعة الجمع، بعد قابليّة انطباق بعضها
[١] النساء ٤: ٤٨.
[٢] شرح الأصول الخمسة، للقاضي عبد الجبّار: ٦٣٣- ٦٣٤.
[٣] جواهر الكلام ١٣: ٣٠٦.
[٤] سورة ق ٥٠: ١٨.
[٥] البقرة ٢: ٢٨٢.
[٦] التوبة ٩: ١٢١.
[٧] يونس ١٠: ٦١.
[٨] الكهف ١٨: ٤٩.
[٩] القمر ٥٤: ٥٢- ٥٣.
[١٠] يونس ١٠: ٦١.
[١١] و الفرق بين الثلاثة: أنّ الأوّل إنكار مطلق. و الثاني انحراف عمليّ. و الثالث انحراف في القصد و النيّة المعبّر عنه بخبث باطنيّ.