التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٣ - الجد في كسب المعايش عبادة
غفلتك، و تفكّر فيما جاء عن اللّه- عزّ و جلّ- على لسان نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و احتفظوا بهذه الحروف السبعة، فإنّها من قول أهل الحجى، و من عزائم اللّه في الذكر الحكيم: إنّه ليس لأحد أن يلقى اللّه- عزّ و جلّ- بخلّة من هذه الخلال: الشرك باللّه فيما افترض اللّه عليه، أو إشفاء غيظ بهلاك نفسه، أو إقرار بأمر يفعل غيره، أو يستنجح إلى مخلوق بإظهار بدعة في دينه، أو يسرّه أن يحمده الناس بما لم يفعل، و المتجبّر المختال و صاحب الأبّهة و الزهو، أيّها الناس إنّ السباع همّتها التعدّي، و إنّ البهائم همّتها بطونها، و إنّ النساء همّتهنّ الرجال، و إنّ المؤمنين مشفقون خائفون و جلون. جعلنا اللّه و إيّاكم منهم!».
[٢/ ٥٦٤٣] و عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «أيّها الناس إنّي لم أدع شيئا يقرّبكم إلى الجنّة و يباعدكم من النار، إلّا و قد نبّأتكم به، ألا و إنّ روح القدس نفث في روعي و أخبرني أن لا تموت نفس حتّى تستكمل رزقها. فاتّقوا اللّه و أجملوا في الطلب، و لا يحملنّكم استبطاء شيء من الرزق أن تطلبوه بمعصية اللّه، فإنّه لا ينال ما عند اللّه إلّا بطاعته».
[٢/ ٥٦٤٤] و عن عليّ بن الحكم عن أبي جميلة قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإنّ موسى عليه السّلام ذهب ليقتبس لأهله نارا فانصرف إليهم و هو نبيّ مرسل».
[٢/ ٥٦٤٥] و عن عبد اللّه بن القاسم، عن أبي عبد اللّه، عن أبيه، عن جدّه عليهم السّلام قال: قال أمير المؤمنين عليه السّلام: «كن لما لا ترجو أرجى منك لما ترجو، فإنّ موسى بن عمران عليه السّلام خرج يقتبس لأهله نارا فكلّمه اللّه و رجع نبيّا مرسلا. و خرجت ملكة سبأ فأسلمت مع سليمان عليه السّلام، و خرجت سحرة فرعون يطلبون العزّ لفرعون، فرجعوا مؤمنين».
[٢/ ٥٦٤٦] و عن عليّ بن السرّي قال: سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول: «إنّ اللّه- عزّ و جلّ- جعل أرزاق المؤمنين من حيث لا يحتسبون، و ذلك أنّ العبد إذا لم يعرف وجه رزقه كثر دعاؤه».
[٢/ ٥٦٤٧] و عن عليّ بن عبد العزيز قال: قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام: «ما فعل عمر بن مسلم؟ قلت:
جعلت فداك، أقبل على العبادة و ترك التجارة! فقال: ويحه أ ما علم أنّ تارك الطلب لا يستجاب له! إنّ قوما من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لمّا نزلت: وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً وَ يَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ