التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٩ - كلام عن المتعة في الحج
قوله: «فجمعوا نسكين في عام» يريد: ردع ما استنكره بعضهم من الجمع بين عمرة و حجّ في عام واحد و في أشهر الحجّ بالذات، حيث كان أهل الجاهليّة يستنكرونه بشدّة، و قد مرّ الحديث عنه.
[٢/ ٥٤٨٤] و أخرج عن مروان بن الحكم، قال: شهدت عثمان و عليّا، و عثمان ينهى عن المتعة و أن يجمع بينهما[١] فلمّا رأى عليّ عليه السّلام أهلّ بهما[٢]: لبّيك بعمرة و حجّة (أي تتبعها). قال: «ما كنت لأدع سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لقول أحد!»[٣].
[٢/ ٥٤٨٥] و عن سعيد بن المسيّب، قال: اختلف عليّ و عثمان، و هما بعسفان، في المتعة؛ فقال عليّ عليه السّلام: «ما تريد إلّا أن تنهى عن أمر فعله النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم» فلمّا رأى ذلك عليّ أهلّ بهما جميعا[٤].
[٢/ ٥٤٨٦] و أخرج مالك عن عبد اللّه بن عمر أنّ عمر بن الخطّاب قال: أفصلوا بين حجّكم و عمرتكم، فإنّ ذلك أتمّ لحجّ أحدكم و أتمّ لعمرته أن يعتمر في غير أشهر الحجّ[٥].
[٢/ ٥٤٨٧] و أخرج عن ابن شهاب عن محمّد بن عبد اللّه بن الحرث أنّه حدّثه أنّه سمع سعد بن أبي وقّاص و الضحّاك بن قيس، عام حجّ معاوية، و هما يذكران التمتّع بالعمرة إلى الحجّ، فقال الضحّاك:
لا يفعل ذلك إلّا من جهل أمر اللّه- عزّ و جلّ-! فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي! فقال الضحّاك:
فإنّ عمر بن الخطّاب قد نهى ذلك! فقال سعد: قد صنعها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و صنعناها معه[٦].
و رواه الترمذي أيضا بنفس الإسناد.
[٢/ ٥٤٨٨] و عن صدقة بن يسار عن عبد اللّه بن عمر أنّه قال: و اللّه لأن اعتمر قبل الحجّ و أهدي، أحبّ إليّ من أن أعتمر بعد الحجّ في ذي حجّة[٧].
[٢/ ٥٤٨٩] و عن مالك بن دينار عن عبد اللّه بن عمر أنّه كان يقول: من اعتمر في أشهر الحجّ (شوّال و ذو القعدة و ذو الحجّة) قبل الحجّ، ثمّ أقام بمكّة حتّى يدركه الحجّ، فهو متمتّع[٨].
[١] أي بين العمرة و الحجّ في سفرة واحدة و في أشهر الحجّ. قال ابن حجر: إيقاعا لهما في سنة واحدة، بتقديم العمرة على الحجّ.( فتح الباري ٣: ٣٣٦).
[٢] أي أهلّ بعمرة تتبعها حجّة.
[٣] البخاري ٢: ١٥١.
[٤] البخاري ٢: ١٥٣؛ مسلم ٤: ٤٦.
[٥] تنوير الحوالك ١: ٣١٩.
[٦] تنوير الحوالك ١: ٣١٧؛ الأمّ ٧: ٢٢٦.
[٧] تنوير الحوالك ١: ٣١٧؛ الترمذي ٣: ١٥٢/ ٨٢٣، و قال: هذا حديث صحيح.
[٨] تنوير الحوالك ١: ٣١٧.