التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٨ - كلام عن المتعة في الحج
شاء[١].
قال ابن حجر: تقدّم شرح الحديث و أنّ المراد بالرجل في قوله هنا: «قال رجل برأيه ما شاء» هو عمر[٢].
[٢/ ٥٤٨٢] و أخرج عن أبي شهاب، قال: قدمت متمتّعا مكّة بعمرة، فدخلنا قبل التروية بثلاثة أيّام، فقال لي أناس من أهل مكّة: تصير الآن حجّتك مكّيّة! فدخلت على عطاء استفتيه، فقال:
حدّثني جابر بن عبد اللّه- رضوان اللّه عليه- أنّه حجّ مع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم ساق البدن معه، و قد أهلّوا بالحجّ مفردا[٣] فقال لهم: «أحلّوا من إحرامكم بطواف البيت و السعي و التقصير، ثمّ أقيموا حلالا، حتّى إذا كان يوم التروية، فأهلّوا بالحجّ و اجعلوا الّتي قدمتم بها متعة. فقالوا: كيف نجعلها متعة و قد سمّينا الحجّ؟ فقال: افعلوا ما أمرتكم، فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الّذي أمرتكم، و لكن لا يحلّ منّي حرام حتّى يبلغ الهدي محلّه، ففعلوا»[٤].
[٢/ ٥٤٨٣] و هكذا أخرج عن ابن عبّاس أنّه سئل عن متعة الحجّ، فقال: أهلّ المهاجرون و الأنصار و أزواج النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في حجّة الوداع و أهللنا، فلمّا قدمنا مكّة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «اجعلوا إهلالكم بالحجّ عمرة إلّا من قلّد الهدي». قال: فطفنا بالبيت و بالصفا و المروة و أتينا النساء[٥] و لبسنا الثياب. و قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من قلّد الهدي فإنّه لا يحلّ له حتّى يبلغ الهدي محلّه». ثمّ أمرنا عشيّة التروية أن نهلّ بالحجّ، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت و بالصفا و المروة و قد تمّ حجّنا و علينا الهدي. قال: فجمعوا نسكين[٦] في عام بين الحجّ و العمرة؛ فإنّ اللّه تعالى أنزله في كتابه و سنّة نبيّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أباحه للناس، غير أهل مكّة[٧].
[١] البخاري ٥: ١٥٨. و في بعض النسخ:« و لم ينه عنها» بالبناء للمفعول.
[٢] فتح الباري ٨: ١٣٩.
[٣] أي كان صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أهلّ بالحجّ قرانا. و أهلّ أصحابه بالحجّ إفرادا.
[٤] البخاري ٢: ١٥٢- ١٥٣.
[٥] لا يعني نفسه، و إنّما يعني رجال الركب. قال ابن حجر: المراد به غير المتكلّم، لأنّ ابن عبّاس لم يكن إذ ذاك بالغا.( فتح الباري ٣: ٣٤٥- ٣٤٦).
[٦] النّسك- بالضمّ فسكون-: العبادة. و بضمّتين: الذبيحة. قاله الجوهري.
[٧] البخاري ٢: ١٥٣- ١٥٤.