التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٧ - كلام عن المتعة في الحج
قال أبو عبد اللّه القرطبي: فهذا إجماع أهل العلم قديما و حديثا في المتعة.[١] و قال- في موضع آخر-: و قد أجمع المسلمون على جواز هذا، ثمّ اعتذر لعمر في كراهته لذلك[٢] بما سنذكر.
[٢/ ٥٤٧٧] أخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال: كان أهل الجاهليّة إذا حجّوا قالوا: إذا عفا الوبر، و تولى الدبر، و دخل صفر، حلّت العمرة لمن اعتمر. فأنزل اللّه التمتّع بالعمرة تغييرا لما كان أهل الجاهليّة يصنعون، و ترخيصا للناس[٣].
[٢/ ٥٤٧٨] و أخرج البخاري بإسناده إلى طاوس عن ابن عبّاس، قال: كان أهل الجاهليّة يرون أنّ العمرة في أشهر الحجّ من أفجر الفجور في الأرض، و يجعلون المحرّم صفرا و يقولون: إذا برأ الدّبر، و عفا الأثر، و انسلخ صفر، حلّت العمرة لمن اعتمر.
قال: قدم النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أصحابه صبيحة رابعة[٤] مهلّين بالحجّ[٥]، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم[٦]، فقالوا: يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيّ الحلّ؟ قال: حلّ كلّه![٧]
[٢/ ٥٤٧٩] و روى عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه لم يحلّ، لأنّه كان قد ساق الهدي حجّ قران، فلم يكن له إبداله إلى عمرة[٨].
[٢/ ٥٤٨٠] و أخرج عن عمران بن حصين، قال: تمتّعنا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و نزل القرآن[٩]، قال رجل برأيه ما شاء[١٠].
[٢/ ٥٤٨١] و أخرجه في موضع آخر، قال: أنزلت آية المتعة في كتاب اللّه، ففعلناها مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و لم ينزل قرآن يحرّمه، و لم ينه عنها [النبيّ]، حتّى توفّاه اللّه، قال رجل برأيه ما
[١] المصدر: ٣٩١.
[٢] المصدر: ٣٩٥.
[٣] الدرّ ١: ٥١٦- ٥١٧.
[٤] جاء في رواية مسلم( ٤: ٣٧): صباح رابعة مضت من ذي الحجّة.
[٥] قال ابن حجر: و في رواية ابن الحجّاج: و هم يلبّون بالحجّ.
[٦] و في رواية ابن الحجّاج: فكبر ذلك عليهم. قال ابن حجر: لما كانوا يعتقدونه أوّلا.
[٧] البخاري ٢: ١٥٢.
[٨] المصدر.
[٩] قال ابن حجر: أي نزل بجوازه. يشير إلى قوله تعالى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ. و سيأتي الحديث عنه بلفظ:
« أنزلت آية المتعة في كتاب اللّه ...».( فتح الباري ٣: ٣٤٤).
[١٠] البخاري ٢: ١٥٣.