التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٢ - سورة البقرة(٢) آية ١٩٥
[٢/ ٥٣١٦] و أخرج البغوي عن عياض بن غطيف قال: أتينا أبا عبيدة نعوده. قال: سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يقول: «من أنفق نفقة فاضلة في سبيل اللّه، فبسبعمائة، و من أنفق على أهله فالحسنة بعشر أمثالها»[١].
[٢/ ٥٣١٧] و أخرجه البخاري في التاريخ، و فيه: «... و من أنفق على نفسه و أهله، أو عاد مريضا أو أماط أذى، فبعشرة أمثالها»[٢].
قوله تعالى: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ و هنا يعدّ الإمساك عن الإنفاق تهلكة للنفس و للجماعة، جاء النهي عنها بشدّة و حذر.
وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ في سبيل إعلاء كلمة اللّه في الأرض و لتشييد معالم الحكم الإسلامي سعيا وراء تثبيتها و تنميتها و ظهورها عبر الآفاق.
وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ. حيث الإمساك عن الإنفاق في سبيل اللّه، تهلكة للنفس بالشحّ المقيت، و تهلكة للجماعة بالضعف و وهن القوى عن القيام و أداء التكليف الواجب، و من ثمّ فتور عن بثّ الدعوة و الدفاع عن كيانها.
و لا تزال النظم قائمة على أساس التضحية و بذل الوسع دون رواجها و انتشارها، و للدفاع عن حيويّتها عبر الوجود. و دونه الوقفة و النكسة و الرجوع إلى الوراء. و أخيرا إلى الهلاك و الدمار.
و بذلك تعلّل مشروعيّة الضرائب الماليّة في جميع النظم في إقامتها و إدامتها. حيث المال طاقة يمكن تبديلها إلى أيّ طاقة يقوم عليها نظام الحكم. و الّتي بدونها تتعاقس و تتلاشى و يذهب رواؤها عن صفحة الوجود.
و الإلقاء باليد كناية عن التسبّب عن قصد خسيس، فكأنّه هو ألقى نفسه في مهاوي الهلاكة، حيث امتنع عن الحفاظ على كيانه و التثبيت من أسسه و دعائمه.
[١] البغوي ١: ٢٣٩- ٢٤٠/ ١٧٣.
[٢] التاريخ الكبير ٧: ٢١/ ٩٣؛ أبو الفتوح ٣: ٨٠.