التفسير الأثرى الجامع - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٣ - سورة البقرة(٢) آية ١٩٥
قوله تعالى: وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ إنّها مرتبة أرقى من مراتب الإيثار في سبيل اللّه. هي مرتبة الفضل- فوق الواجب- و الإحسان هو القصد في البذل، دون السرف و الإقتار.
[٢/ ٥٣١٨] قال الإمام الصادق عليه السّلام: «وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ يعني المقتصدين»[١].
[٢/ ٥٣١٩] و روى الكليني بالإسناد إلى عبد الملك بن عمرو الأحول، قال: «تلا أبو عبد اللّه عليه السّلام قوله تعالى: وَ الَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَ لَمْ يَقْتُرُوا وَ كانَ بَيْنَ ذلِكَ قَواماً[٢]. قال: فأخذ قبضة من حصى و قبضها بيده، فقال: هذا الإقتار. ثمّ قبض قبضة أخرى فأرخى كفّه كلّها، فقال: هذا الإسراف. ثمّ قبض أخرى فأرخى بعضها و أمسك بعضها، و قال: هذا القوام»[٣].
[٢/ ٥٣٢٠] و روى بالإسناد إلى ابن محبوب عن يونس بن يعقوب عن حمّاد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: «لو أنّ رجلا أنفق ما في يديه في سبيل اللّه ما كان أحسن و لا أوفق[٤] أ ليس يقول اللّه عزّ و جلّ:
وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَ أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ يعني المقتصدين!»[٥]
[٢/ ٥٣٢١] و أخرج ابن جرير عن عكرمة في قوله: وَ لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ قال: لمّا أمر اللّه بالنفقة فكانوا أو بعضهم يقولون: ننفق فيذهب مالنا و لا يبقى لنا شيء، قال: فقال: أنفقوا و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، قال: أنفقوا و أنا أرزقكم[٦].
[٢/ ٥٣٢٢] و أخرج ابن جرير عن الحسن قال: أمرهم اللّه بالنفقة في سبيل اللّه، و أخبرهم أنّ ترك النفقة في سبيل اللّه التهلكة[٧].
[٢/ ٥٣٢٣] و أخرج عبد بن حميد و البيهقي في الشعب عن الحسن في قوله: بِأَيْدِيكُمْ إِلَى
[١] الكافي ٤: ٥٣/ ٧.
[٢] الفرقان ٢٥: ٦٧.
[٣] الكافي ٤: ٥٤- ٥٥/ ١.
[٤] أي ما أحسنه و أوفقه! فعل تعجّب.
[٥] نور الثقلين ١: ١٧٩؛ الكافي ٤: ٥٣/ ٧؛ العيّاشيّ ١: ١٠٦/ ٢١٨؛ البحار ٩٣: ١٦٨/ ١٢.
[٦] الطبري ٢: ٢٧٥- ٢٧٦/ ٢٥٨٤.
[٧] الطبري ٢: ٢٧٦/ ٢٥٨٦؛ الثعلبي ٢: ٩١؛ البغوي ١: ٢٣٩؛ التبيان ٢: ١٥٢.