المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٨ - بقي الكلام في ولايته على الوجه الثاني أعني توقف تصرف الغير على إذنه
الثاني مشروعية تصرف خاص في نفس أو مال أو عرض و الثابت بالتوقيع و شبهه هو الأول دون الثاني و إن كان الإفتاء في المقام الثاني بالمشروعية و عدمها أيضا من وظيفته إلا أن المقصود عدم دلالة الأدلة السابقة على المشروعية. نعم لو ثبتت أدلة النيابة عموما تم ما ذكر ثم إنه قد اشتهر في الألسن و تداول في بعض الكتب رواية أن السلطان ولي من لا ولي له و هذا أيضا بعد الانجبار سندا أو مضمونا تحتاج إلى أدلة عموم النيابة. و قد عرفت ما يصلح أن يكون دليلا عليه و أنه لا يخلو عن وهن في دلالته مع قطع النظر عن السند كما اعترف به جمال المحققين في باب الخمس بعد الاعتراف بأن المعروف بين الأصحاب كون الفقهاء نواب الإمام و يظهر ذلك من المحقق الثاني أيضا في رسالته الموسومة بقاطع اللجاج في مسألة جواز أخذ الفقيه أجرة أراضي الأنفال من المخالفين كما يكون ذلك للإمام ع إذا ظهر للشك في عموم النيابة و هو في محله. ثم إن قوله ع من لا ولي له في المرسلة المذكورة ليس مطلق من لا ولي له بل المراد عدم الملكة يعني أنه ولي من من شأنه أن يكون له ولي بحسب شخصه أو صنفه أو نوعه أو جنسه فيشمل الصغير الذي مات أبوه و المجنون بعد البلوغ و الغائب و الممتنع و المريض و المغمى عليه و الميت الذي لا ولي له و قاطبة المسلمين إذا كان لهم ملك كالمفتوح عنوة و الموقوف عليهم في الأوقاف العامة و نحو ذلك لكن يستفاد منه ما لم يكن يستفاد من التوقيع المذكور و هو الإذن في فعل كل مصلحة لهم فتثبت به مشروعية ما لم تثبت مشروعيته بالتوقيع المتقدم فيجوز له القيام بجميع مصالح الطوائف المذكورين. نعم ليس له فعل شيء لا تعود مصلحته إليهم و إن كان ظاهر الولي يوهم ذلك