المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩٠ - حدود ولاية المؤمنين
و كذا بقية وظائف الحكام غير ما يتعلق بالدعاوي فيه وجهان وجه الجواز ما ذكرنا و لأنه لو منع من ذلك لفاتت مصالح تلك الأموال و هي مطلوبة لله تعالى. و قال بعض المتأخرين عن العلامة لا شك أن القيام بهذه المصالح أهم من ترك تلك الأموال بأيدي الظلمة يأكلونها بغير حقها و يصرفونها إلى غير مستحقها ف إن توقع إمام يصرف ذلك في وجهه حفظ المتمكن تلك الأموال إلى حين تمكنه من صرفها إليه و إن يئس من ذلك كما في هذا الزمان تعين صرفه على الفور في مصارفه لما في إبقائه من التغرير و حرمان مستحقيه من تعجيل أخذه مع مسيس حاجتهم إليه و لو ظفر بأموال مغصوبة حفظها لأربابها حتى يصل إليهم و مع اليأس يتصدق بها عنهم و يضمن و عند العامة تصرف في المصارف العامة انتهى. و الظاهر أن قوله فإن توقع إلى آخره من كلام الشهيد رحمه الله و لقد أجاد فيما أفاد إلا أنه لم يبين وجه عدم الجواز و لعل وجهه أن مجرد كون هذه الأمور من المعروف لا ينافي اشتراطها بوجود الإمام أو نائبه كما في قطع الدعاوي و إقامة الحدود كما في التجارة بمال الصغير الذي له أب و جد فإن كونها من المعروف لا ينافي وكوله إلى شخص خاص. نعم لو فرض المعروف على وجه يستقل العقل بحسنه مطلقا كحفظ اليتيم من الهلاك الذي يعلم رجحانه على مفسدة التصرف في مال الغير بغير إذنه صح المباشرة بمقدار يندفع به الضرورة أو فرض على وجه يفهم من دليله جواز تصديه لكل أحد إلا أنه خرج ما لو تمكن من الحاكم حيث دلت الأدلة على وجوب إرجاع الأمور إليه و هذا كتجهيز الميت و إلا فمجرد كون التصرف معروفا لا ينهض في تقييد ما دل على عدم ولاية أحد على مال أحد أو نفسه و لهذا لا يلزم عقد الفضولي على المعقود له بمجرد كونه معروفا و مصلحة و لا يفهم من أدلة المعروف