المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٧ - بقي الكلام في ولايته على الوجه الثاني أعني توقف تصرف الغير على إذنه
الشارع في كل معروف لكل أحد مثل قوله ع: كل معروف صدقة و قوله ع: عون الضعيف من أفضل الصدقة و أمثال ذلك و إن كانت عموما من وجه إلا أن الظاهر حكومة هذا التوقيع عليها و كونها بمنزلة المفسر الدال على وجوب الرجوع إلى الإمام ع أو نائبه في الأمور العامة التي يفهم عرفا دخولها تحت الحوادث الواقعة و تحت عنوان الأمر في قوله أُولِي الْأَمْرِ و على تسليم التنزل عن ذلك فالمرجع بعد تعارض العمومين إلى أصالة عدم مشروعية ذلك المعروف مع عدم وقوعه عن رأي ولي الأمر هذا لكن المسألة لا تخلو عن إشكال و إن كان الحكم به مشهورا و على أي تقدير. فقد ظهر مما ذكرنا أن ما دلت عليه هذه الأدلة هو ثبوت الولاية للفقيه في الأمور التي تكون مشروعية إيجادها في الخارج مفروغا عنها بحيث لو فرض عدم الفقيه كان على الناس القيام بها كفاية و أما ما يشك في مشروعيته كالحدود [١٥٥] لغير الإمام و تزويج الصغيرة لغير الأب و الجد و ولاية المعاملة على مال الغائب بالعقد عليه و فسخ العقد الخياري عنه و غير ذلك فلا يثبت من تلك الأدلة مشروعيتها للفقيه- بل لا بد للفقيه من استنباط مشروعيتها من دليل آخر. نعم الولاية على هذه و غيرها ثابتة للإمام ع بالأدلة المتقدمة المختصة به مثل آية أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ. و قد تقدم أن إثبات عموم نيابته للفقيه عنه ع في هذا النحو من الولاية على الناس ليقتصر في الخروج عنه على ما خرج بالدليل دونه خرط القتاد.
و بالجملة فهاهنا مقامان أحدهما وجوب إيكال المعروف المأذون فيه إليه لتقع خصوصياته عن نظره و رأيه كتجهيز الميت الذي لا ولي له فإنه يجب أن تقع خصوصياته من تعيين الغاسل و المغسل و تعيين شيء من تركته للكفن و تعيين المدفن عن رأي الفقيه