المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٧٤ - مسألة يجوز أن يندر لظرف ما يوزن مع ظرفه مقدار يحتمل الزيادة و النقيصة
فالكلام في تعيين مقدار المندر لأجل إحراز شرط صحة بيع المظروف بعد قيام الإجماع على عدم لزوم العلم بوزنه بالتقدير أو بإخبار البائع و إلى هذا الوجه ينظر بعض الأساطين حيث أناط مقدار المنذر بما لا يحصل معه غرر. و اعترض على ما في القواعد و مثلها من اعتبار التراضي في جواز إندار ما يعلم زيادته بأن التراضي لا يدفع غررا و لا يصحح عقدا و تبعه في ذلك بعض أتباعه. و يمكن أن يستظهر هذا الوجه من عبارة الفخر المتقدمة حيث فرع استثناء المجهول من المبيع على جواز الاندار إذ على الوجه الأول يكون استثناء المجهول متفرعا على جواز بيع المظروف بدون الظرف المجهول لا على جواز إندار مقدار معين إذ الاندار حينئذ لتعيين الثمن فتأمل. و كيف كان فهذا الوجه مخالف لظاهر كلمات الباقين فإن جماعة منهم كما عرفت من الفاضلين و غيرهما خصوا اعتبار التراضي بصورة العلم بالمخالفة- فلو كان الاندار لإحراز وزن المبيع و تصحيح العقد لكان معتبرا مطلقا إذ لا معنى لإيقاع العقد على وزن مخصوص بثمن مخصوص من دون تراض. و قد صرح المحقق و الشهيد الثانيان في وجه اعتبار التراضي مع العلم بالزيادة أو النقيصة بأن الاندار من دون التراضي تضييع لمال أحدهما و لا يخفى أنه لو كان اعتبار الاندار قبل العقد ل تصحيحه لم يتحقق تضييع المال لأن الثمن وقع في العقد في مقابل المظروف سواء فرض زائدا أم ناقصا هذا مع أنه إذا فرض كون استقرار العادة على إندار مقدار معين يحتمل الزيادة و النقيصة فالتراضي على الزائد عليه أو الناقص عنه يقينا لا يوجب غررا بل يكون كاشتراط زيادة مقدار على المقدار المعلوم غير قادح في صحة البيع مثلا لو كان المجموع عشرة أرطال و كان المعتاد إسقاط رطل للظرف فإذا تراضيا على أن يندر للظرف