المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٩ - المناقشات التي يذكر على القول بالكشف
انتقال ماله لأنه لا يحل لغيره بدون طيب النفس و أنه لا ينفع لحوقه في حل تصرف الغير و انقطاع سلطنة المالك. و مما ذكرنا يظهر ضعف ما احتمله في المقام بعض الأعلام بل التزم به غير واحد من المعاصرين من أن معنى شرطية الإجازة مع كونها كاشفة شرطية الوصف المنتزع منها و هو كونها لاحقه للعقد في المستقبل ف العلة التامة العقد الملحق به الإجازة و هذه صفة مقارنة للعقد و إن كانت نفس الإجازة متأخرة عنه. و قد التزم بعضهم بما يتفرع على هذا من أنه إذا علم المشتري أن المالك للمبيع سيجيز العقد حل له التصرف فيه بمجرد العقد و فيه ما لا يخفى من المخالفة للأدلة و يرد على الوجه الثاني أولا أن الإجازة و إن كانت رضا بمضمون العقد إلا أن مضمون العقد ليس هو النقل من حينه حتى يتعلق الإجازة و الرضا بذلك النقل المقيد بكونه في ذلك الحال بل هو نفس النقل مجردا عن ملاحظة وقوعه في زمان و إنما الزمان من ضروريات إنشائه- فإن قول العاقد بعت ليس نقلت من هذا الحين و إن كان النقل المنشأ به واقعا في ذلك الحين فالزمان ظرف للنقل لا قيد له فكما أن إنشاء مجرد النقل الذي هو مضمون العقد في زمان يوجب وقوعه من المنشئ في ذلك الزمان فكذلك إجازة ذلك النقل في زمان يوجب وقوعه من المجيز في زمان الإجازة و كما أن الشارع إذا أمضى نفس العقد وقع النقل من زمانه فكذلك إذا أمضى إجازة المالك وقع النقل من زمان الإجازة. و لأجل ما ذكرنا لم يكن مقتضى القبول وقوع الملك من زمان الإيجاب مع أنه ليس إلا رضا بمضمون الإيجاب فلو كان مضمون الإيجاب النقل من حينه و كان القبول رضا بذلك كان معنى إمضاء الشارع للعقد الحكم بترتب الأثر من حين الإيجاب لأن الموجب ينقل من حينه و القابل يتقبل ذلك و يرضى به.