المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١١ - المناقشات التي يذكر على القول بالكشف
العقد أعني محض الملكية من غير التفات إلى وقوع عقد سابق ليس بإجازة لأن معنى إجازة العقد جعله جائزا نافذا ماضيا لكن نقول لم يدل دليل على إمضاء الشارع لإجازة المالك على هذا الوجه لأن وجوب الوفاء بالعقد تكليف يتوجه إلى العاقدين كوجوب الوفاء بالعهد و النذر و من المعلوم أن المالك لا يصير عاقدا أو بمنزلته إلا بعد الإجازة فلا يجب الوفاء إلا بعدها و من المعلوم أن الملك الشرعي يتبع الحكم الشرعي فما لم يجب الوفاء فلا ملك و مما ذكرنا يعلم عدم صحة الاستدلال للكشف بدليل وجوب الوفاء بالعقود بدعوى أن الوفاء بالعقد و العمل بمقتضاه هو الالتزام بالنقل من حين العقد و قس على ذلك ما لو كان دليل الملك عموم وَ أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ فإن الملك ملزوم لحلية التصرف فقبل الإجازة لا يحل التصرف خصوصا إذا علم عدم رضا المالك باطنا أو تردده في الفسخ و الإمضاء. و ثالثا سلمنا دلالة الدليل على إمضاء الشارع- لإجازة المالك على طبق مفهومها اللغوي و العرفي أعني جعل العقد السابق جائزا ماضيا بتقريب أن يقال إن معنى الوفاء بالعقد العمل بمقتضاه و مؤداه العرفي فإذا صار العقد ب الإجازة كأنه وقع مؤثرا ماضيا كان مقتضى العقد المجاز عرفا ترتب الآثار من حينه فيجب شرعا العمل به على هذا الوجه لكن نقول بعد الإغماض عن أن مجرد كون الإجازة بمعنى جعل العقد السابق جائزا نافذا لا يوجب كون مقتضى العقد و مؤداه العرفي ترتب الآثار من حين العقد كما أن كون مفهوم القبول رضا بمفهوم الإيجاب و إمضاء له لا يوجب ذلك حتى يكون مقتضى الوفاء بالعقد ترتيب الآثار من حين الإيجاب فتأمل إذ المعنى على حقيقته غير معقول لأن العقد الموجود على صفة عدم التأثير يستحيل لحوق صفة التأثير له لاستحالة خروج الشيء عما وقع عليه فإذا دل الدليل الشرعي على إمضاء الإجازة على هذا الوجه غير المعقول فلا بد من صرفه