المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٨٦ - بقي الكلام في ولايته على الوجه الثاني أعني توقف تصرف الغير على إذنه
التوقيع المروي في إكمال الدين و كتاب الغيبة و احتجاج الطبرسي الوارد في جواب مسائل إسحاق بن يعقوب التي ذكر: إني سألت العمري رضي الله عنه أن يوصل لي إلى الصاحب عجل الله فرجه كتابا فيه تلك المسائل التي قد أشكلت علي فورد الجواب بخطه عليه آلاف التحية و السلام في أجوبتها و فيها و أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم و أنا حجة الله فإن المراد بالحوادث ظاهرا مطلق الأمور التي لا بد من الرجوع فيها عرفا أو عقلا أو شرعا إلى الرئيس مثل النظر في أموال القاصرين لغيبة أو موت أو صغر أو سفه و أما تخصيصها بخصوص المسائل الشرعية فبعيد من وجوه منها أن الظاهر وكول نفس الحادثة إليه ليباشر أمرها مباشرة أو استنابة لا الرجوع في حكمها إليه. و منها التعليل بكونهم حجتي عليكم و أنا حجة الله فإنه إنما يناسب الأمور التي يكون المرجع فيها هو الرأي و النظر فكان هذا منصب ولاة الإمام من قبل نفسه لا أنه واجب من قبل الله سبحانه على الفقيه بعد غيبة الإمام و إلا كان المناسب أن يقول إنهم حجج الله عليكم كما وصفهم في مقام آخر بأنهم أمناء الله على الحلال و الحرام. و منها أن وجوب الرجوع في المسائل الشرعية إلى العلماء الذي هو من بديهيات الإسلام من السلف إلى الخلف مما لم يكن يخفى على مثل إسحاق ابن يعقوب حتى يكتبه في عداد مسائل أشكلت عليه بخلاف وجوب الرجوع في المصالح العامة إلى رأي أحد و نظره فإنه يحتمل أن يكون الإمام ع قد وكله في غيبته إلى شخص أو أشخاص من ثقاته في ذلك الزمان. و الحاصل أن الظاهر أن لفظ الحوادث ليس مختصا بما اشتبه حكمه و لا بالمنازعات ثم إن النسبة بين مثل هذا التوقيع و بين العمومات الظاهرة في إذن