المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣٧ - الفرق بين الوجه الثاني و الثالث
فيه إلى أن قال و الظاهر بعد إمعان النظر و نهاية التتبع أن الغرر الشرعي لا يستلزم [١٩٦] الغرر العرفي و بالعكس و ارتفاع الجهالة في الخصوصية قد لا يثمر مع حصولها في أصل الماهية و لعل الدائرة في الشرع أضيق و إن كان بين المصطلحين عموم و خصوص من وجهين و فهم الأصحاب مقدم لأنهم أدرى بمذاق الشارع و أعلم انتهى. و لقد أجاد حيث التجأ إلى فهم الأصحاب فيما يخالف العمومات.
فرع على المشهور من المنع لو اتفقا على أنهما أرادا غير شائع لم يصح البيع
لاتفاقهما على بطلانه و لو اختلفا فادعى المشتري الإشاعة فيصح البيع و قال البائع أردت معينا. ففي التذكرة الأقرب قبول قول المشتري عملا بأصالة الصحة و أصالة عدم التعيين انتهى. و هذا حسن لو لم يتسالما على صيغة ظاهرة في أحد المعنيين أما معه فالمتبع هو الظاهر و أصالة الصحة لا تصرف الظواهر و أما أصالة عدم التعيين فلم أتحققها. و ذكر بعض من قارب عصرنا أنه لو فرض للكلام ظهور في عدم الإشاعة كان حمل الفعل على الصحة قرينة صارفة و فيه نظر.
الثالث من وجوه بيع البعض من الكل أن يكون المبيع طبيعة كلية منحصرة المصاديق
في الأفراد المتصورة في تلك الجملة
[الفرق بين الوجه الثاني و الثالث]
و الفرق بين هذا الوجه و الوجه الثاني كما حققه في جامع المقاصد بعد التمثيل للثاني بما إذا فرقت الصيعان و قال بعتك أحدها أن المبيع هناك واحد من الصيعان المتميزة المشخصة غير معين فيكون بيعه مشتملا على الغرر و في هذا الوجه أمر كلي غير متشخص و لا متميز بنفسه و يتقوم كل واحد من صيعان الصبرة و يوجد به و مثله ما لو قسم ال أرباع و باع ربعا منها من غير تعيين و لو باع ربعا قبل القسمة صح و تنزل على واحد منها