المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٣٨ - الفرق بين الوجه الثاني و الثالث
مشاعا لأنه حينئذ أمر كلي. فإن قلت المبيع في الأولى أيضا أمر كلي. قلنا ليس كذلك بل هو واحد من تلك الصيعان المتشخصة مبهم بحسب صورة العبارة فيشبه الأمر الكلي و بحسب الواقع جزئي غير معين و لا معلوم و المقتضي لهذا المعنى هو تفريق الصيعان و جعل كل واحد منها برأسه فصار إطلاق أحدها منزلا على شخصي غير معلوم فصار كبيع أحد الشياة و أحد العبيد و لو قال بعتك صاعا من هذه شائعا في جملتها لحكمنا بالصحة انتهى. و حاصله أن المبيع مع الترديد جزئي حقيقي فيمتاز عن المبيع الكلي الصادق على الأفراد المتصورة في تلك الجملة. و في الإيضاح أن الفرق بينهما هو الفرق بين الكلي المقيد بالوحدة و بين الفرد المنتشر
ثم الظاهر صحة بيع الكلي بهذا المعنى كما هو صريح جماعة منهم الشيخ و الشهيدان و المحقق الثاني و غيرهم بل الظاهر عدم الخلاف فيه و إن اختلفوا في تنزيل الصاع من الصبرة على الكلي أو الإشاعة لكن يظهر مما عن الإيضاح وجود الخلاف في صحة بيع الكلي و أن منشأ القول بالتنزيل على الإشاعة هو بطلان بيع الكلي بهذا المعنى و الكلي الذي يجوز بيعه هو ما يكون في الذمة.
قال في الإيضاح في ترجيح التنزيل على الإشاعة إنه لو لم يكن مشاعا لكان غير معين فلا يكون معلوم العين و هو الغرر الذي يدل النهي عنه على الفساد إجماعا و لأن أحدهما بعينه لو وقع البيع عليه ترجيح من غير مرجح و لا بعينه هو المبهم و إبهام المبيع مبطل انتهى و تبعه بعض المعاصرين مستندا تارة إلى ما في الإيضاح من لزوم الإبهام و الغرر و أخرى إلى عدم معهودية ملك الكلي في غير الذمة لا على وجه الإشاعة و ثالثة باتفاقهم على تنزيل الأرطال المستثناة من بيع الثمرة على الإشاعة.