المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٩ - بقي الكلام في تعيين المناط في كون الشيء مكيلا أو موزونا
مع لزوم الغرر فيه عند قوم خاص و لا يمكن جعل ترخيص الشارع لبيعه جزافا تخصيصا لأدلة نفي الغرر لاحتمال كون ذلك الشيء من المبتذلات في زمن الشارع أو في العرف بحيث يتحرز عن الغرر بمشاهدته و قد بلغ عند قوم في العزة إلى حيث لا يتسامح فيها فالأقوى وجوب الاعتبار في الفرض المذكور بما يندفع فيه الغرر من الكيل أو الوزن أو العد. و بالجملة فالأولى جعل المدار فيما لا إجماع فيه على وجوب التقدير بما بنى الأمر في مقام استعلام مالية الشيء على ذلك التقدير فإذا سئل عن مقدار ما عنده من الجوز فيجاب بذكر العدد بخلاف ما إذا سئل عن مقدار مالية ما عنده من الرمان و البطيخ فإنه لا يجاب إلا بالوزن و إذا سئل عن مقدار الحنطة و الشعير فربما يجاب بالكيل و ربما يجاب بالوزن لكن الجواب بالكيل مختص بمن يعرف مقدار الكيل من حيث الوزن إذ الكيل بنفسه غير منضبط بخلاف الوزن و قد تقدم أن الوزن أصل في الكيل. و ما ذكرنا هو المراد بالمكيل و الموزون الذين حمل عليهما الحكم بوجوب الاعتبار بالكيل و الوزن عند البيع و بدخول الربا فيهما و أما ما لا يعتبر مقدار ماليته بالتقدير بأحد الثلاثة كالماء و التين و الخضريات فالظاهر كفاية المشاهدة فيها من غير تقدير فإن اختلفت البلاد في التقدير و العدم فلا إشكال في التقدير في بلد التقدير و أما بلد عدم التقدير فإن كان ذلك لابتذال الشيء عندهم بحيث يتسامح في مقدار التفاوت المحتمل مع المشاهدة [١٩٤] كفت المشاهدة و إن كان لعدم مبالاتهم بالغرر و إقدامهم عليه حرصا مع الاعتياد بالتفاوت المحتمل بالمشاهدة فلا اعتبار بعادتهم بل يجب مخالفتها فإن النواهي الواردة في الشرع عن بيوع الغرر و المجازفات كبيع الملاقيح و المضامين و الملامسة و المنابذة و الحصاة على بعض تفاسيرها و ثمر الشجر قبل الوجود و غير ذلك لم ترد إلا ردا على من تعارف