المكاسب - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٢٢٥ - بقي الكلام في تعيين المناط في كون الشيء مكيلا أو موزونا
و بالجملة فتلازم الحكمين أعني دخول الربا في جنس و اشتراط بيعه بالكيل أو الوزن مما لا يخفى على المتتبع في كتب الأصحاب و حينئذ فنقول كل ما ثبت كونه مكيلا أو موزونا في عصره ص فهو ربوي في زماننا و لا يجوز بيعه جزافا فلو فرض تعارف بيعه جزافا عندنا كان باطلا و إن لم يلزم غرر للإجماع و لما عرفت من أن اعتبار الكيل و الوزن لحكمة سد باب نوع الغرر لا شخصه فهو حكم لحكمة غير مطردة نظير النهي عن بيع الثمار قبل الظهور ل رفع التنازع و اعتبار الانضباط في المسلم فيه لأن في تركه مظنة التنازع و التغابن و نحو ذلك. و الظاهر كما عرفت من غير واحد أن المسألة اتفاقية. و أما ما علم أنه كان يباع جزافا في زمانه ص فالظاهر جواز بيعه كذلك عندنا مع عدم الغرر قطعا و الظاهر أنه إجماعي كما يشهد به دعوى بعضهم الإجماع على أن مثل هذا ليس بربوي و الشهرة محققة على ذلك. نعم ينافي ذلك بعض ما تقدم من إطلاق النهي عن بيع المكيل و الموزون جزافا الظاهر فيما تعارف كيله في زمان الإمام ع أو في عرف السائل أو في عرف المتبايعين أو أحدهما و إن لم يتعارف في غيره و كذلك قوله ع:
ما كان من طعام سميت فيه كيلا فلا يصلح مجازفة الظاهر في وضع المكيال عليه عند المخاطب و في عرفه و إن لم يكن كذلك في عرف الشارع اللهم إلا أن يقال إنه لم يعلم أن ما تعارف كيله أو وزنه في عرف الأئمة و أصحابهم كان غير مقدر في زمان الشارع حتى يتحقق المنافاة و الأصل في ذلك أن مفهوم المكيل و الموزون في الأخبار لا يراد بهما كلما فرض صيرورته كذلك حتى يعم ما علم كونه غير مقدر في زمن الشارع بل المراد بهما المصداق الفعلي المعنون بهما في زمان المتكلم و هذه الأفراد لا يعلم عدم كونها مكيلة و لا موزونة