وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٩٩
٢٥ ـ ابن زنجلة (ت ٤٠٣ ﻫ)
قال عبد الرحمن بن محمّد بن زنجلة في «حجّة القراءات» : قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحمزة وأبوبكر : «وأرجلِكم» خفضاً ، عطفاً على الرؤوس .
وحجّتهم في ذلك ما روي عن ابن عباس أنّه قال : الوضوء غسلتان ومسحتان . وقال الشعبي : نزل القرآن بالمسح ألا ترى أنّه أهمل ما كان مسحاً ومسح ما كان غسلاً في التيمم؟!
والصواب من القول ما عليه فقهاء الأمصار: أنّ الغسل هو الواجب نحو الرجلين.
ويجوز أن يكون قوله : «وأرجلِكم» بالخفض حملت على العامل الأقرب للجوار وهي في المعنى الأول ، كما يقال : «هذا جحر ضبٍّ خربٍ» فيحمل على الأقرب وهو المعنى للأول ، قال الفراء : وقد يعطف بالاسم على الاسم ومعناه يختلف كما قال عزّ وجل : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ، ثمّ قال : وَحُورٌ عِينٌ ، وهنّ لا يطاف بهنّ على الأزواج[٢١٨] . وعليه فابن زنجلة أجاب عن إفادة المسح بوجوه :
الأوّل : فتوى فقهاء الأمصار بأنّ السنّة جرت بغسل الأرجل ، وهذا يوجب حمل المسح على الغسل في صورة الجرّ نزولاً على حكمهم .
والجواب : أنّ فتوى فقهاء الأمصار حسبما عرفت جاء تبعاً لسياسة الخلفاء ، وأنّه نشأ عن رأي خاطئ لعثمان بن عفان مع تأكيد رسول الله بعد وضوئه الغسلي بأنّ ذلك الفعل هو من مختصّاته ومختصّات الأنبياء من قبله ، ومعناه أنّه ليس لعموم الناس ، فهو ليس كما قال رسول الله : «صلوا كما
[٢١٨] حجة القراءات ١: ٢٢٣.