وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٧
قلنا : كما أعمل الثاني أعمل الأوّل كما في قول امرئ القيس :
فَلَو أنّما أسْــعَى لأدْنَى معــيشةٍ كفاني ولم أُطلُب قليلٌ من المَالِ
فلا نسلّم أنّ إعمال الأخير أولى ، وإن اتفق عليه البصريّون ، لبطلان اتفاق هؤلاء بشعر امرئ القيس ، وهو من فحول الشعراء والمقبول عند الفصحاء ، والمعدود منهم ومن الطراز الأوّل .
والجواب : بطلان الإجمال والاحتمال ، لأنّ قراءة الخفض لا تحتمل إلّا المسح ، وقراءة النصب تحتمل الأمرين ، فيكون المصير إلى ما دلّ عليه الخفض أولى تحصيلاً لفائدتي القراءتين ، ولأنّ فيه إعمالاً لأقرب المذكورين ، وهو أولى باتفاق أهل اللغة .
وشعر امرئ القيس لا يكون من باب التنازع وإلّا لفسد المعنى ، وقد صرّح بذلك ابن الحاجب في «الكافية»[٨٤١] .
الثاني : أنّ عطف الرجلين على اليدين أرجح ، لأنّ اليدين لهما حدّ في الغسل ، فإذا عطف عليهما الرجلان كان عطفاً لمحدود على محدود نظراً إلى التماثل .
والجواب : أنّ عطف «الأرجل» المحدودة على «الرؤوس» غير المحدودة كعطف «الأيدي» المحدودة على الوجوه غير المحدودة أنسب ببلاغة الكلام ، بل كانت المناسبة أتمّ ، إذ تحصل فيه مناسبتان عطف المغسول على المغسول أحدهما محدّد والآخر غير محدّد ، وعطف الممسوح على الممسوح وهو كذلك .
[٨٤١] الكافية بشرح ابن جماعة: ٩٣.