وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٧٤
فحذف المضاف ، انتهى .
وإذا قام الاحتمال بطل الاستدلال كما نصّ عليه ابن جنّيّ في الخصائص .
وأمّا بطلان الثاني فلوجوهٍ :
الأوّل : أنّ هذا الشعر الذي أورده أبو العلاء المعرّيّ في «ضوء السَّقْط» ونسبه إلى الفرزدق ؛ الشاعر المشهور[١٥٠] ، لو كان الجرّ فيه جرّاً بالمجاورة لكان مشتملاً على الإقواءَ ـ لأنّه مرفوع حقيقة ـ والإقواء من عيوب القوافي ـ إذ هو تحريك المجرور بحركتين مختلفتين غير متباعدتين مثل الكسرة والضمّة ، وهو قبيح عمّن هو أدنى رتبةً من الفرزدق ، فكيف يصدر عنه مع أنّه دليل العجز والإفحام ، والفرزدق بعيد عنه بمراحل ؟
الثاني : أنّ قوماً حملوه على أنّه أراد :
* فهل أنت راكب إلى آل بسطام وآل خاطب[١٥١] *
أي قوم يصلح أن يخطب إليهم .
[١٥٠] ضوء السَّقْط: ٥٢ ـ ٥٣.
[١٥١] قال الفرزدق في ديوانه:
فهل أنت إن ماتت أتانُك راكِب إلى آل بسطام بن قيس فخاطبِ
ولو مثلُك اخـتار الـدنُوّ إليـهـم للاقى كما لاقى يَسارُ الكواعِبِ
وكان الفرزدق خطب امرأةً من ولد بسطام بن قيس الشيبانيّ ـ أحد فرسان العرب الثلاثة وهم: عامر بن الطفيل الكلابيّ ، وعتيبة بن الحارث بن شهاب ، وبسطام بن قيس بن مسعود بن خالد ـ فلمّا طالبهم الفرزدق بدفع حَدْراء إليه أخبروه أنّها قد ماتت. ويقال: إنّهم كذبوه في ذلك مخافة أن يهجوهم جرير.
وأمّا يسار الكواعب فهو عبد لرجلٍ من العرب ولذلك الرجل بنات حسان ، فجعل يتعرّض لهنّ ، فقلن له: إنّا نريد أن نبخرك بمِجْمَرٍ ، أي: عُودٍ ، فأمكنّا من ذلك ، وأعددن له موسى ليخصينه.