وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٤
كانت «الأرجل» عطفاً على «الرؤوس» لكان المأمور به مسح «الأرجل» لا المسح بها ، وهذا ينافي قوله : «وامسحوا برؤوسكم»[٨٤٩] .
ثمّ قال في الفرق بين مسح العضو والمسح بالعضو : إنّ المسح بالعضو يقتضي إلصاق الممسوح ، لأنّ الباء للإلصاق ، وهذا يقتضي إيصال الماء إلى العضو ، ومسح العضو ـ بدون الباء ـ لا يقتضي ذلك ، أي لا يقتضي إيصال الماء إلى العضو ، وكذا الباء في آية التيمّم للإلصاق على زعمه ـ وقال : إنّ الآية ليست من قبيل قول عقيبة ابْنِ هُبَيْرَةَ الأَسَدِيِّ :
* فلسنا بالجبال ولا الحديدا *
فإنّ الباء هنا زائدة مؤكَّدة ، فلو حذفت لم يخلّ بالمعنى ، والباء في الآية إذا حذفت أخلّ بالمعنى ، فلم يجز أن يكون العطف على محلّ المجرور بها ، بل على لفظ المجرور بها أو على ما قبله .
والجواب : أنّ الذي ذكره ابن تيميّة أبدعه من عنده ، أمّا عند أهل اللغة فلا فرق بينهما ، والباء زائدة للتبعيض[٨٥٠] ، فحذفها لا يخلّ بالمعنى بدليل استعمال أهل اللغة الفعل «مسح» بالوجهين[٨٥١] ، كما استعملوا الفعل سمّى يسمّى بالوجهين ـ بالباء وعدمه ـ ولا تنافي بين الزيادة ، وإفادة معنى التبيعض زائدة على التأكيد ، فإنّ التأكيد أضعف المعاني في باب الزيادة وإلّا لزم اللغو[٨٥٢] .
[٨٤٩] دقائق التفسير ٢: ٢٥.
[٨٥٠] مر بيان وجه كون الباء زائدة للتبعيض في الهامش الأول من كلام الزّجاج فراجع.
[٨٥١] راجع: اللسان ٢: ٥٩٣.
[٨٥٢] تقدم الكلام فيها عند عرضنا لكلام الزّجاج في قراءة النّصب في الهامش الأوّل.