وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٤
كتاب «المغني»[١١٦] .
قال البغدادي في خزانته : «وأمّا جرّ الجوار في العطف ، فقد قال أبو حيان في (تذكرته) : لم يأتِ في كلامهم ، ولذلك ضعُف جدا قول من حمل قوله تعالى : وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلكُمْ في قراءة من خفض على الجوار . والفرق بينه وبين النعت كون الاسم في باب النعت تابعا لما قبله من غير وَسِاطة شيء ، فهو أشدُّ له مجاورة ، بخلاف العطف ، إذ قد فصل بين الاسمين حرفَ العطف ، وجاز إظهار العامل في بعض المواضع ، فبعُدت المجاورة»[١١٧] .
والحاصل : أنّ قياس الأخفش الجرّ في الآية بالجرّ في المثال المرويّ عن العرب قياس مع الفارق ، إذ المجاورة في المثال ممكنة ، لأنّها في النعت ولا يمكن في الآية ؛ لأنّ العاطف يمنع منها .
٧ ـ المحاسبيّ (ت ٢٤٣ ﻫ)
قرأ المحاسبيّ في كتابه (فهم القرآن ومعانيه) «الأرجل» بالجرّ ، وحمله على الجرّ بالجوار وقال :
«وأرجلكم» مجرور بالباء ، وهي مشتركة بالكلام الأوّل من المغسول ، والعرب تفعل هذا بالجوار للمعنى على الأوّل ، أي : «واغسلوا أرجلكم»[١١٨] .
أقول : الاستدلال به على الغسل إنّما جاء تقليداً للأخفش ؛ إذ هو أوّل من
[١١٦] المغني ٢: ٨٩٥ ، وانظر كلام البغدادي في الخزانة ١: ٩١.
[١١٧] خزانة البغدادي ٥: ٩٢ ـ ٩٣.
[١١٨] فهم القرآن ـ الحروف الزوائد ـ ١: ٤٩١.