وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٤
والحكم التشريك في المسح ، مؤيدا استدلال الماسحين بأنّ العطف على المحلّ هو مذهب مشهور للنُّحاة .
الآلوسيّ والتسوّر على مقام الرازيّ
اعترف الآلوسي في كلامه بأنّ البحث في الغسل والمسح «ممّا كثر فيه الخصام وطالما زلّت فيه الأقدام» ، ثمّ تهجّم على الرازيّ لموافقته للشيعة في إِفادة الآية للمسح على القدمين سواء أَقُرِئَت «الأرجل» بالنصب أم بالجرّ ، وقالَ :
وما ذكره الإمام [الرازيّ] يدلّ على أنّه راجل في هذا الميدان وظالع ، لا يطيق العروج إلى شأو ضليعِ تحقيقٍ تبتهج به الخواطر والأذهان .
ثمّ زعم أنّه هو الضليع في التحقيق ، وأنّه يريد أن يبسط الكلام في ذلك لإرغام أُنوف الشيعة السالكين كلّ سبيل حالك على حدّ تعبيره .
أقول :
لا يخفى على الباحث المنصف أنّ الرازيّ أعلى علماً ورتبةً من الآلوسيّ وأمثاله في غالب العلوم الإسلاميّة ولاسيّما في علم التفسير ، وأنا لا أستدلّ على مدعاي بأَكثر من إحالة القارئ على تفسيري الرازيّ والآلوسيّ ليرى كلامهم في تفسير آيات الذكر الحكيم ، حيث إنّ صاحب الفهم السليم يعرف بعد قراءته لهذين التفسيرين بأنّ ما وصف الآلوسيّ نفسه بأنّه الضليع في التحقيق ، إنّما هو وصف للرازيّ لا لنفسه ، كما أنّ ما نبز به الرازيّ هو وصف لنفسه في الحقيقة ، لأنّه راجل في هذا الميدان .
بنى الآلوسيّ كلامه على قاعدة أُصوليّة ، وهي أنّ القراءتين المتواترتين إذا تعارضتا في آية واحدة فلهما حكم آيتين ، وَزَعَمَ أنّ ذلك من القواعد المتفق