وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠٩
وكقوله ـ تعالى ـ : قُلْ أَغَيْرَ الله أَتَّخِذُ وَلِيّاً فَاطِرِ السَّماوَاتِ وَالأَرْضِ[١٠٤٤] ففصل بالفعل ومفعوله الثاني بين الصفة والموصوف ، لإضافة المفعول الأوّل إليه ، فلم يَعد الفاصل أجنبيّاً .
ثمّ إنّه ناقض نفسه بقوله ـ تعالى ـ : وَامْسَحُوا بِرُؤُوسِكُمْ[١٠٤٥] ، فقال : ومن الفصل بما ليس أجنبيّاً محضاً الفصل بـ «امسحوا برؤوسكم» بين الأيدي والأرجل ، لأنّ المجموع عمل واحد قصد الإعلام بترتيبه فحسن .
وكان ذلك أسهل من الجملة المعترض بها بين شيئين ، امتزاجهما أشدّ من امتزاج المعطوف والمعطوف عليه ، كالموصول والصلة والموصوف والصفة .
فلو جيء بين المعطوف والمعطوف عليه بجملةٍ لا يكون مضمونها جزء ما توسّطت فيه ، ولا هي حالية ولا اعتراضيّة تمحّضت أجنبيّتها ولم يجز الفصل بها[١٠٤٦].
أقول :
قد عرفت أنّه تناقض في كلامه صدراً وذيلاً ، حيث اعترف بأنّ جملة «وامسحوا برؤوسكم» أجنبيّة ، لكنّه قسّم الأجنبيّ إلى قسمين :
المحضُ وغير المحض ، وأجاز الفصل بالأجنبي غير المحض .
وهذا خرق للإجماع أوّلاً ، لأنّ العلماء قبله قالوا : لا يجوز الفصل بالأجنبي ويظهر منهم أنّ الأجنبيّ لا يصلح للفصل بين المتعاطفين محضاً كان أو غيره بقانون : الإطلاق .
[١٠٤٤] الأنعام: ١٤.
[١٠٤٥] المائدة: ٦.
[١٠٤٦] شرح الكافية ١: ٥١٤.