وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٦٥
يلحن في قوله تعالى : أَنَّ الله بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ[٣٥٧] ، فقرأ وَرَسُولهِ ، فكان معطوفا على المُشْركين الذين برئَ الله منهم .
فإذا لم يكن للإعراب دخل في تعيين المعنى ، فكيف حكم أميرالمؤمنين بأنّ قراءة الجرّ في رسوله يفيد أنّ الله بريء من المشركين وبريء من رسوله ، معاذ الله ؟
ولو قرأت ( رسولَه ) بالرفع لكان عطفاً على محلّ اسم «إنّ» وهو «الله» ، وكان صحيحاً ومفيداً ، وهذا تصريح بأنّ المعنى يدور مدار الإعراب ، كما أنّ القطب مدار الرَّحى ، فالإعراب أصل المعنى وهذا أيضاً يدلّ على أنّ هناك علاقة تامّة موجودة بين اللفظ والمعنى ، فكيف يحكمون في آية الوضوء وإعراب أَرْجُلكم على اللفظ بحكم وعلى المعنى بحكم آخر لا يرتبط معه ؟
فلا أدري من أين يقولون بهذا الكلام وبأيّ دليل يحكمون ؟!! ما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُوْنَ .
ثم إنّه زعم أبو البقاء أنّ الإعراب ورد بالجوار في القرآن والشعر ، ومثّل له بأمثلة :
منها : حُورٌ عِينٌ[٣٥٨] ، على قراءة من جرّ عطفاً على قوله : بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ[٣٥٩] ، والمعنى مختلف ، إذ ليس المعنى : «يطوف عليهم ولدان مخلّدون بحور عين» .
وهذا هو محصّل القول بانفكاك المعنى عن الإعراب والإعراب عن المعنى
[٣٥٧] التوبة: ٣.
[٣٥٨] الواقعة: ٢٢. وردت عند عرضنا لكلام الجصاص ، والسمرقندي ، وابن زنجلة ، والشيخ الطوسي.
[٣٥٩] الواقعة: ١٨.