وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٣
آلْـمُقتَضيْ للعمل ، وكذا في «عَلَفْتُ» ـ العامل في «تِبْناً» ـ لا في «ماءً» ، لعدم صَلاحِهِ للعمل ، فيه لعدم المقتضي ، والعامل ما به يتقوّم المعنى المقتضي وذلك كان معلوماً بالقرينة ، وكلّ أحد يعرف أنّ الرمح لا يتقلّد والماء لا يعلف . وحذف العامل لا يضرّ في بيان المراد ، لأنّ ذلك معلوم بالقرينة العرفيّة .
والآية لا يَتَوَجَّهُ فيها كلّ ذلك ، فإنّ «امسحوا» يصلح للعمل في «الرؤوس» و«الأرجل» ، ولذا لا يحتاج إلى عامل آخر . ولو قدّر «اغسلوا» قبل «الأرجل» لكان ذلك زائدا ، لأنّه غير مناسب لأن يعطف على «امسحوا» مع وجود «اغسلوا» ، ولو كان المقصود منها الغسل والقرينة التحديد ـ كما يزعمون ـ فالمناسب أن يذكر المحدود ، وهو الغسل في الوجه واليدين إلى جانب المحدود ، وهو الغسل في الرجلين كما يزعمون .
وسيأتي تحقيق ذلك في الفصل الثاني من هذه الدراسة «قراءة النصب» أكثر ممّا قلناه هنا .
٣٢ ـ أبو المعالي الجوينيّ (ت ٤٧٨ ﻫ)
اعتبر الجوينيّ في كتابه «البرهان في أُصول الفقه» الجرّ في «الأرجل» بالعطف على لفظ «الرؤوس» والمعنى على الغسل ، والمراد : أنّ «امسحوا» عامل في «الرؤوس» بمعناه ، وفي «الأرجل» بمعنى الغسل . واستدلّ لذلك بأدلّةٍ :
الدليل الأوّل : هو قول سيبويه : الكلام الجزل الفصيح يسترسل في الأحايين استرسالاً ، ولا تختلف مبانيه لأدنى تغييرٍ في معانيه .
وترى العربُ المسحَ قريباً من الغسل ، فإنّ كلّ واحد منهما إمساس العضو ماءً ، فإذا جرى في الكلام عطف مقتضاه التشريك وتقارب المعنيان ، لم يبعد