وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٣
ذلك وجه ذكروه استنصاراً لمذاهبهم الحادثة تبعاً لسيرة عثمان والأمويين فيه .
وباعتقادي أنّ من أطلق السّنة على غسل القدمين مثل أنس وغيره وقال : إنّ السنة الغسل ، أراد بقوله سنّة النّاس آنذاك تبعاً للحكام لا سنّة النبيّ ٠ لأنّها غير ثابتة عن رسول الله ولا عند أنس بن مالك وابن عباس وغيرهم .
وما ورد من أخبار كالويل للأعقاب ، فهي إمّا تكون إشارة إلى الصحابة والتابعين وتابعي التابعين والعلماء الذين يستغلون النصوص الثابتة كما سبغوا الوضوء للدلالة على غسل الأرجل وقد تكون لإبعاد العقب عن النّجاسة .
وثانياً : أَنّ النحويين ـ بأجمعهم ـ لم يقولوا بأنّ الواو تفيد الترتيب بين المعطوف والمعطوف عليه ، بل هي لمطلق الجمع ، والترتيب مشهور في الفاء وثُمّ العاطفتين ، فذكر الأَرْجُلِ وإن كانَتْ مَغْسُوْلَةً ـ كما يقولون ـ بعد «الرؤوس» لا يفيد الترتيب بحالٍ ، بل لو كان الأمر كما زعم لذكرتِ الأَرْجُلُ بعد ما يغسل بالاتفاق وهو الْوُجُوْهُ والأَيْدَي .
وثالثاً : أَنّ حمل المسح على المسح على الخفّين ممّا لا يتفق مع اللغة ولا مع الشرع ، لأنّ الخفّ لا يسمّى رجلاً كما مضى .
ثم اعترف ابن العربي بأنّ قراءة الجرّ تقتضي المسح ، وقال : أن قراءة الخفض وان اقتضت المسح ، فإنّه ١ بيّن أنّ المراد الغسل[٣١٩] .
والجواب :
أنّ اعترافه في محلّه وبيان النبي ٠ لم يثبت حسبما وضحناه .
[٣١٩] أحكام القرآن الصُّغرى: ١٩٥.