وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٢
قصبة الساق في المفصل ، كالذي يكون في أرجل البقر والغنم ، وهذا شيء خفيّ مستور لا يعرفه العرب ولا يطّلع عليه إلّا أصحاب التشريح .
والغاسلون يقولون : العظمان الناتئان عن جانبي القدم ظاهران مكشوفان ، ومناط التكليف ينبغي أن يكون شيئاً ظاهراً مكشوفاً لا خفيّاً مستوراً .
والجواب : أنّه لا يكون الأمر كما زعم المعترض ، فإنّ الماسحين لا يجمعون على تفسير الكعب بما ذكر ، بل اختلفوا على قولين :
١ ـ وهو الأكثر ، أنّه قبّة القدم بين المفصل والمشط والكعب بهذا المعنى مكشوف مشاهد لا سُتْرَةَ فيه .
٢ ـ وهو قول العلاّمة وبعض القدماء وقليل من المتأخّرين ، وهو ما ذكره المعترض ، ولكن خفاؤه لا يمنع معرفة العرب به واطّلاعهم عليه في عظام الأموات .
فالاختلاف إنّما هو فى تعريف الكعب الذي ورد في الآية هل هو هذا أو غيره؟ لا في تسمية العرب له كعباً ، ويبعد أن يسمّوا ما لا يعرفونه .
٩ ـ أنّ «الأيدي» التي في الآية مغسولة بالاتفاق محدودة بغاية ، والرأس الذي هو ممسوح بالاتفاق غير محدود فيها بغاية[٨٨٨] ، و«الأرجل» المختلف فيها لو لم تكن محدودة بغاية لكانت مثل الرأس غير المحدود ، وحكمها حكمه في المسح ، لكنّها محدودة في الآية بغاية ، فينبغي أن يقاس على المحدود ويغسل كما
[٨٨٨] بل الرأس محدود بباء التبعيض ، فإن الرأس أيضا ذو جهات والآية حددت بعضه للمسح ، ولذا شذ من قال باستيعاب مسحه كله من أهل السنة فضلاً عن الشيعة.