وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٩٦
حتّى لو صلح العامِلان للعمل ، فإنّ الأقرب يمنع الأبعد عن العمل[٤٣٥] .
الثالث :
أنّ الانتقال من جملة إلى أُخرى قبل استيفاء الغرض من الأُولى قبيح في لغة العرب ، فلا يحسن الانتقال إلى جملة المسح إلّا بعد استيفاء المقصود من جملة الغسل .
الرابع :
قول ابن عبّاس المرويّ عند الفريقين :
الوضوء غسلتان ومسحتان[٤٣٦] .
وأمّا المسح فبحكم العطف الذي لا ينكره إلّا مكابر ينكر الضروريّات والمسلّمات ، وإلّا كان الإتيان بالعاطف لغواً ، تعالى الله عمّا يقول الظالمون عُلُوّاً كبيراً .
فالجرّ لا يصحّ إلّا مع العطف على المجرور وهو «الرؤوس» ، فيجب المشاركة في الحكم ، لاتفاق أهل اللغة على أنّ الواو مشتركة في الإعراب والمعنى ، أي : أنّه لمطلق الجمع .
والجرّ بالجوار يرد بوجوهٍ :
١ ـ تنصيص النحويين على أنّ الإعراب بالمجاورة لا يقاس عليه ، وإذا خرج إلى هذا الحدّ في الشذوذ استحال حمل كلام الله عليه .
٢ ـ إنكار الأخفش وروده في كتاب الله مطلقاً وقوله حجّة .
[٤٣٥] الرسالة السعديّة: ٨٧ ـ ٩١.
[٤٣٦] تقدم ذكره في كلام الوهبي
الإباضي ، والطبري ، ويأتي في كلام ابن كثير ، والآلوسي في هذه
القراءة.