وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٣
والحاصل : أنّ العرب كرهت الانتقال من الكسرة إلى الضمّة ، كما كرهت الانتقال من الضمّة إلى الكسرة . قالوا : النقل من الكسرة إلى الضمّة والعكس ثقيل ، فلذا تركوا في أبنية الأسماء الثلاثيّة «فُعِل» و«فِعُل» .
قال ابن الحاجب : سقط «فُعِل» و«فِعُل» استثقالاً [٣٠١] انتهى .
أي : استثقلوا النقل من الضمّة إلى الكسرة ، إذا كانتا لازمتين بخلاف العارضتين نحو : «ضُرِب» ، واستثقلوا النقل من الكسرة إلى الضمّة مطلقاً ، أي سواء أكانتا لازمتين أم عارضتين .
و«الدُئِل» منقول عن الفعل المجهول إلى الاسميّة ، و «الحبُك» إن ثبت فمحمول على تداخل اللغتين ، ولا يرد بهما نقض على القاعدة .
هذا ما اتفق عليه الصرفيّون من زمن الواضع إلى يومنا هذا في ثقل النقل من إحدى الحركتين الثقيلتين إلى الأُخرى ، وذلك إذا كان النقل في كلمة واحدة والحركة المعتبرة هي الكائنات في العين والفاء .
وأمّا الانتقال من الضمّة إلى الكسرة إذا كانت إحدى الحركتين على اللاّم ، وكذا من الرفع إلى الجرّ وبالعكس فلم يحكم بثقله إلى الآن أحد ، ولم يسمع إلّا من الغزاليّ .
أمّا نحن فلا نوافق الغزاليّ فيما أنكره ، ولكن نوافقه في ردّ دليل القوم ؛ لأنّه مردود بوجوه أخرى ، لا بما ذكره الغزاليّ .
وردّ المجاورة على طريقة الغزاليّ لا يوافقه عليه أهل التصريف بأجمعهم ، لأنّه إن أراد من الرفع حركة الإعراب في «مُزمّل» حيث إنّه مرفوع كونه نعتاً
[٣٠١] شرح الشافية ١: ٣٥ ـ ٣٦.