وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٣
انظر إلى التطوّر الذي لازم الوضوء الغسليّ بعد إحداثه في عهد عثمان بن عفّان ، فقد تطوّر غسل الأرجل ثلاثاً في عهد عثمان إلى تثليث مسح الرأس مقبلاً ومدبراً في عهد معاوية ، وأعقبه مسح الأُذنين باطنهما وظاهرهما ، وها هو يتطور إلى ما هو أسمى من كل ذلك في عهد أبي هريرة (ت ٥٩ ﻫ) ، فتجاوز أبو هريرة غسل يديه إلى إبطيه وغسل رجليه إلى ساقيه والفخذ ، متناسياً التحديد في الآية!!
أمّا حمل أبي شامة المسح على الخفّين فقد تحدثنا عنه فيما سبق ، وأنّ الخفّ لا يسمّى رجلاً في اللغة والشرع .
وعليه فإنّ ما ذكر أبو شامة في التحديد وأنّه يشمل الغسل والمسح هو الحقّ الصحيح الذي أشرنا إليه في السابق وأشار إليه غير واحد من الأعلام .
٥٦ ـ القرطبيّ (ت٦٧١ ﻫ)
يظهر من كلام القرطبىّ أنّه غير متردّد في أنّ الجرّ يفيد المسح ، وذلك لإعجابه بقول ابن العربيّ المالكيّ فقال : ومن قرأ بالخفض جعل العامل الباء قال ابن العربي : اتفقت العلماء على وجوب غسلهما ، وما علمتُ من ردَّ ذلك سوى الطبري من فقهاء المسلمين والرافضة من غيرهم ، وتعلّق الطبري بقراءة الخفض[٣٨٤] .
وقفة مع القرطبيّ :
وفي هذا الكلام المنقول عن ابن العربي والمتبنى عند القرطبي مواقع للنظر :
الأوّل : في قوله : «اتفقت العلماء» ، فهذا الكلام لو دلّ على شيء لدلّ على
[٣٨٤] تفسير القرطبيّ ٦: ٩١.