وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٧
١٢ ـ الجصّاص (ت٣٧٠ ﻫ)
روى الجصاص قراءة النصب في «الأرجل» عن عليّ ١ وعبد الله بن مسعود وابن عبّاس ـ في روايةٍ ـ وإبراهيم النخعيّ والضحّاك ونافع وابن عامر والكسائيّ وحفص عن عاصم . وادّعى أنّ هؤلاء يرون غسلها واجباً[٧٠٤] .
الدليل على ذلك : أنّ «الأرجل» في هذه القراءة عطف على «الوجوه» وهو مغسولة بالاتفاق ، فكذا ما يعطف عليه يفيد الغسل .
والجواب : أنّ النصب يجب أن يكون عطفاً على محلّ «الرؤوس» ـ إذ هي مجرورة لفظاً بالباء الزائدة والمعنى على النصب على المفعوليّة لـ «امسحوا»ـ .
والحاصل أنّ قراءة النصب في «الأرجل» لا تكون إلّا من باب العطف على محل «الرؤوس» فتفيد المسح . . .
والعطف على المحل قوي ، وعطفهم على الوجوه غير صحيح باشتماله على مخالفة القانون النحويّ المشهور فيما بين أصحابه ، وهو الفصل بالجملة بين المتعاطفين ، فإنّهم مجمعون على بطلانه . والجصّاص يعترف بالاحتمالين في قراءة النصب ؛ لكنّه لم يرجّح أحد الاحتمالين على الآخر ؛ لأنّ الترجيح يقطع عليه خطّ الرجعة[٧٠٥].
ويؤيد العطف على محل الرؤوس أن بعض المنسوب إليهم قراءة النصب ـ كأمير المؤمنين ١ وابن عباس وغيرهما ـ كانوا يفتون بالمسح ، قولاً واحدا ، ونسبة الغسل إليهم باطلة حسب التحقيق الذي قدمناه ، والمقايسة بين الأقوال المنسوبة إليهم والتي مرّت في نسبة الخبر إلى كل واحد من هؤلاء .
[٧٠٤] أحكام القرآن ٣: ٣٤٩.
[٧٠٥] أحكام القرآن ٣: ٣٤٩ ـ ٣٥٠.