وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٢
فإذا عرفت ذلك كان الصواب لازماً لنا قطعاً ، ولزم الرافضة الخطأ من وجوه : لأنّه إن كان الواجب الغسل كنّا علىٰ الصواب ، وكان الرافضة علىٰ الخطأ ؛ لأنّ المسح لا يجزئء عنه . وإن كان الواجب المسح كنّا علىٰ الصواب أيضاً ؛ لأنّ الغسل يجزئ عنه .
الخامس : أنّ فرض الرأس المسح إتّفاقاً ، وفرض الرجلين المسح في قول الرافضة ، والغسل فيهما يكفي عند الحدث الأكبر ، ويندرج الأصغر تحته ، ويحصل به الوضوء إتّفاقاً . وهذا دليل ظاهر علىٰ أنّ المسح يحصل بالغسل ، فانتفى الخطأ عنّا علىٰ كلا التقديرين .
السادس : أنّ الرخصة أضعف من العزيمة ، وثبت عن النبيّ ٠ ترخيص جواز المسح علىٰ الخفّ ، وفي ترخيص المسح علىٰ الخفّين دليل علىٰ أنّ الغسل في الرجلين عزيمة ؛ إذ المسح أضعف من الغسل ، ولو كانت العزيمة في الرجلين المسح لم يكن للخفّ ، لتساوي الرخصة والعزيمة فيهما ممنوع .
السابع : الفرض في الرجلين وقع محدوداً مع عدم تعيّن جهة المسح في القدم بقوله تعالى : إِلَى الْكَعْبَيْنِ بلا تعيين لأعلى القدم أو أسفله ، أو جوانبه ، والتحديد من خواصّ الغسل في المسح مع إطلاق الجهة في الوضوء من خواصّ الغسل المسح العوام ، فإذا عمّ المسح صار غسلاً بلا خلاف ، فتعيّن الغسل علىٰ هذا الوجه في قراءة الجرّ أيضاً ، وإنّما جاء الغسل هاهنا بلفظ المسح مع التعميم تنبيهاً علىٰ قلّة الصبّ ، لترك السرف المعتاد في غسل الرجلين ، بكونها قريبتين