وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٩
ونسخ القرآن بخبر الواحد لا يجوز[٨٢٣] .
استدلال الرازيّ بإيجاب الغسل :
ثمّ قال : «واعلم أنّه لا يمكن الجواب عن هذا إلّا من وجهين :
الأوّل : أنّ الأخبار الكثيرة وردت بإيجاب الغسل ، والغسل مشتمل على المسح ولا عكس ، فكان الغسل أقرب إلى الاحتياط ، فوجب المصير إليه ، وعلى هذا الوجه يجب القطع بأنّ غسل الرجل يقوم مقام مسحها .
والثاني : أنّ فرض الرجلين محدود إلى الكعبين ، والتحديد إنّما جاء في الغسل لا في المسح .
ثمّ قال : والقوم أجابوا عنه بوجهين :
الأوّل : أنّ الكعب عبارة عن العظم الذي تحت مفصل القدم ، وعلى هذا التقدير فيجب المسح على ظهر القدمين .
والثاني : أنّهم سلموا أنّ الكعبين عبارة عن العظمين النائتين من جانبي الساق ، إلّا أنّهم التزموا أنّه يجب أن يمسح ظهور القدمين إلى هذين الموضعين ، وحينئذٍ لا يبقى هذا السؤال»[٨٢٤] .
أمّا أخبار الغسل الكثيرة المدعاة فقد عرفت حالها في الأجزاء السابقة .
وأمّا قوله : «بأنّ الغسل مشتمل على المسح» ففيه مغالطة واضحة ، لأَنَّهُما حقيقتان مختلفتان لغةً وعرفاً وشرعاً .
لأنّ الغسل مأخوذ في مفهومه سيلان الماء على المغسول ، ولو كان قليلاً .
[٨٢٣] التفسير الكبير ١١: ١٦٣.
[٨٢٤] التفسير الكبير ١١: ١٦٢.