وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٠
وأمّا الجر بالجوار فلا يجوز إجراؤه في القرآن حسبما وضّحناه تكراراً .
وأمّا قول العرب «تمسحت للصلاة» فقلنا بأنّ في الوضوء جزء يغسل وجزء يمسح ففي قولهم «تمسّحت» تسمية الكلّ ـ وهو الوضوء ـ باسم جزئه وهو المسح ، فَلِمَ تأولتموها بالغسل ؟
وأمّا اعترافهم بثبوت المسح عن بعض الصحابة والتّابعين فهو يرّد ما ادعوه من إجماع جمهور العلماء وجماعة فقهاء الأمصار على الغسل .
وأمّا الوعيد بالعذاب فهو ليس لعدم غسل القدمين في الوضوء ، بل لعدم تحاشيهم من النّجاسة .
٣١ ـ الواحديّ النيسابوريّ (ت ٤٦٨ ﻫ)
اعترف الواحديّ في كتابه «الوسيط في تفسير القرآن المجيد» بأنّ الجرّ في الآية من باب العطف على لفظ الرؤوس ومفاده المسح ، إلّا أنّه حمل المسح على الغسل مستدلاً على ذلك بدليلين :
الدليل الأوّل :
وهو ما بدأ به قوله : وأمّا الكسر : فقال أبو حاتم وابن الأنباري : الكسر بالعطف على المسح غير أنّ المراد في الأرجل الغسل . روي ذلك عن أبي زيد أنّه قال : المسح خفيف الغسل ، قالوا : تمسحتُ للصلاة في معنىٰ توضأتُ ، قال أبو حاتم : وذلك أنّ المتوضّأ لا يرضى بصبّ الماء على أعضائه حتّى يمسحها مع الغسل ، فسمّي الغسل مسحاً .
وعلى هذا الرأس والرجل ممسوحان إلّا أنّ المسح في الرأس المراد به الغسل ، يدلّ على ذلك ذكر التحديد وهو قوله : إِلَى الْكَعْبَيْنِ ، والتحديد إنّما جاء في