وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٠
«الرؤوس» لفظاً ، كما اعترف أيضا بأنّ اللفظ ظاهر في المسح[٢٨٧] ، إلّا أنّه زعم أنّ القرائن تثبت الغسل ، ثمّ ذكر قرينة التحديد إلى الكعبين ، وقال : لو كان المراد المسح «فالبلل الخارج من الماء في خفّ الماسح ، كيف يمتدّ إلى الكعبين ، وكيف يمكنهم ذلك ؟» .
ويظهر من هذا أنّه لا ينكر ظهور اللفظ ودلالته على المسح على القدمين مطلقاً [٢٨٨] ، إلّا أنّ قرينة التحديد عنده تدلّ على الغسل .
والقرينة الثانية هي الرواية الموضوعة على
لسان رسول الله ٠ أو الْمُساءُ
فَهْمُها : «ويل للعراقيب
من النار» ، وقد تقدّم
رَدُّها[٢٨٩] .
إنّ اعتراض الطبري لا يتوجه إلينا ، لأنّ البلل يمتد من كفّ الماسح إلى الكعبين ولا ينكره إلا معاند .
لكن سؤالنا : كيف يمتدّ البلل في كفّ الماسح إلى الكعبين ؟ وهذا ما يجب أن يسأل الطبري من يعتقد به من أبناء مذهبه ويوجّه اللوم إليهم والوقيعة فيهم لا إلينا؛ لأنّا لسنا مكلّفين بالجواب عنه .
كما أنّه احتمل أن يكون الجرّ في الآية بالمجاورة فقال : إنّ لها أمثلةً في القرآن وأشعار العرب ، ثمّ أحال ذلك على كتب الفقه والأُصول[٢٩٠] .
ولو صحّ كلامه هذا لأمكن كُلَّ واحد أن يدّعي أُموراً عجيبة رجماً بالغيب ، ثمّ إذا وقع في مأزق أحال كلامه على الكتب التي أُلفت في تلك الموضوعات من
[٢٨٧] أحكام القرآن ٣: ٥٠.
[٢٨٨] لا المسح على الخفّين.
[٢٨٩] اُنظر ما مضى عند عرض كلام الشافعي ، والأزهري وابن عبدالبر ويأتي فيما بعد أيضا.
[٢٩٠] أحكام القرآن ٣: ٤٨.