وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٠٦
إنّ العطف على الموضع إنّما يجوز إذا كان المعطوف عليه يتعدّى بحرف جرّ وفي معنى ما يتعدّى بغير حرف جرّ كقولك : مررت بزيدٍ وعمراً ، فمعناه : لقيت زيداً وعمراً .
وأمّا قوله : فامسحوا برؤوسكم فإنّه لا يتعدّى إلّا بحرف جرٍّ ، فلا يجوز أن يعطف على موضعه[١٠٣٥] .
أقول :
إن كان مراده بما ذكره أنّ حرف الجرّ في المثال زائِدٌ وَلَيْسَ كذلك في الآية فهو خطأ ذكره المتقدمون ؛ لأنّ الباء في قوله : «مررتُ بزيدٍ وعمراً» حرف جرّ أصليّ للتعدية ، ثمّ أنّ الأقرب إلى المعنى في مثاله ما ذكره ابن الحاجب في باب الاشتغال في الكافية : جاوزت زيداً وعمرواً ، وتقديره بـ «لقيت» يخالف دلالة الجملة الممثّل بها .
أمّا قوله بعدم زيادة الباء في «وامسحوا برؤوسكم» فهو خلاف ما ادّعاه تماماً .
فقياسه على المثال قياس مع الفارق وخطأ بالضرورة ، لأنّ «مسح» يتعدّى بنفسه بحكم أهل اللغة أجمعين ، ومحلّ الباء على الزيادة إذ يمكن حذفها أو تقديرها موجودة من دون تقدير فعلٍ آخر؛ أي : امسحوا برؤوسكم وامسحوا أرجلكم ، أو : امسحوا رؤوسكم وأرجلكم ، فيجوز العطف على محلّه بالنصب ، وقوله ـ في «مسح» ـ : إنّه لا يتعدّى إلّا بحرف جرّ خطأ واضح ، وهذه هي كتب اللغة تحكم وتنصّ بخلاف ما قاله من غير خلافٍ :
[١٠٣٥] المنتقى ١: ٣١.