وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٧
١٠ ـ محمّد بن يوسف الوهبيّ الإباضيّ المصعبيّ
زعم الوهبيّ الإباضيّ في (هميان الزاد إلى دار المعاد) أنّ الجرّ إنّما يكون بالعطف على «الرؤوس» ، لكنّه لا يفيد المسح ولا يوجبه ، بل يفيد الغسل الخفيف في «الأرجل» والمسح في «الرؤوس»[١٢٥] .
ثمّ اعترض على قوله بالقول : إِنّ العطف يقتضي تشارك المتعاطفين في الحكم ، فكيف تعترفون بعطف «الأرجل» على «الرؤوس» ثمّ تفرّقون في الحكم بينهما بأنّ الحكم في «الرؤوس» المسح بمعناه الحقيقيّ ، وفي «الأرجل» المسح بمعناه المجازي وهو الغسل الخفيف ، وهذا جمع بين الحقيقة والمجاز ، وتفريق الحكم في المتعاطفين ، والكلّ مجمعون على بطلانه ؟
وأجاب :
إنّ التخلّص من ذلك إنّما يتيسّر بعموم المجاز ؛ وهو بإرادة الوضوء الخفيف للرؤوس والأرجل ، ففي الرؤوس المسح ، وفي الأرجل الغسل الخفيف .
وأيّد زعمه بما نقله عن أبي زيد الأنصاريّ ، وأبي حاتم ، وابن الأنباريّ ، والفارسيّ من أنّ المسح خفيف الغسل[١٢٦] .
والجواب :
أوّلاً : أنَّ عموم المجاز يُخرِجُ الآية عن كونها من آيات الأحكام المحكمة ، ويفتح باب التلاعب بالأحكام على مصراعيه .
[١٢٥] هميان الزَّاد ٥: ٣٣٥ ـ ٣٣٧.
[١٢٦] هميان الزاد ٥: ٣٢٨ ـ ٣٣٩ ، ويمكننا ان نجيبه بأنه لوصحّ هذا فما الفرق بين المسح على الرأس والغسل الخفيف في الأرجل ، فإنه على هذا هو المسح أيضا ؟