وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٤٩
فقد أجاب عنه السيّد المرتضى علم الهدى ـ رضوان الله عليه ـ في رسائله[٣٢٧] والحاصل أنّه غير مسلّم الثبوت ، والتحديد لا يدلّ على الغسل ، وأيّ ملازمة بين التحديد والغسل ؟ وأيّ منافرة بين المسح والتحديد ؟ وما المانع إذا قال القائل : «وامسحوا أرجلكم إلى الكعبين» ؟
فإن قالوا : تحديد اليدين اقتضى الغسل ، فكذا تحديد الرجلين يقتضي الغسل .
قلنا : إنّا لم نوجب الغسل في اليدين للتحديد بل للتصريح بغسلهما ، وليس كذلك في الرجلين .
وإن قالوا : عطف المحدود على المحدود أولى وأشبه بترتيب الكلام .
قلنا : هذا غير صحيح ، لأنّ الأيدي محدودة ، وهي معطوفة على الوجوه التي ليست هِيَ في الآية محدودة ، فإذن جاز عطف الأرجل ، وهي محدودة على «الرؤوس» التي ليست بمحدودة .
وهذا أشبه ممّا ذكرتم ، لأنّ الآية تضمّنت ذكر عضو مغسول غير محدود وهو الوجه ، وعطف عضو محدود مغسول عليه ، ثمّ استؤنف ذكر عضو ممسوح غير محدود ، فيجب أن تكون «الأرجل» ممسوحة ، وهي محدودة معطوفة على «الرؤوس» دون غيره ، لِتتقابل الجملتان في عطف مغسول محدود على مغسول غير محدود ، وعطف ممسوح محدود على ممسوح غير محدود .
وأمّا الجرّ بالمجاورة فلا يجوز في القرآن عند مَن يؤمن به ويعتقد بفصاحته وبلاغته ، ومن أجازه ـ على ضعفه ـ في كلام العرب غير الفصيح ، فإنّما أجازه
[٣٢٧] رسائل المرتضى ٣: ١٧٢.