وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٧٢
ووقوف الشيعة إلى جانب أهل البيت عرّضهم للقتل والتشريد والنهب والدمار من قِبَل طغاة بني أُميّة وعتاة بني العبّاس ، ومن المردة والمنافقين الذين مهّدوا لهما السُّبل قبل ذلك بعده .
وإنّ الجمهور انحرفوا عن أهل البيت ٤ فتفرّقت بهم السُّبل في شتّى المجالات ومنها قراءة القرآن ، فلا تراهم يجتمعون على قراءة واحدةٍ ؛ ذلك بسبب عدم تمسّكهم بأهل البيت الذين كانوا أماناً للأُمّة من الاختلاف ـ حسب حديث جدّهم ٠ ـ .
تفرّقوا قبل ذلك في أُصول الدين وفروعه إلى فرق متعدّدة ، واستغلّ الحكّام هذا الاختلاف ليتحكّموا برقابهم ، وكان بنو أُميّة وبنو العبّاس والممهّدون لهما قبل ذلك من الصحابة والخلفاء يبثّون بذور الاختلاف في الأُصول والفروع بين المسلمين ، وكان الغرض مخبّأً وراءه السياسة ، وكانوا يدعمون رؤوس الفِرَق أيّ دعمٍ ، وكان رؤساء هذه الفرق دُعاةً مستورين من السُّلطات إلى تأجيج هذا الاختلاف ، وصاروا سيوفاً لهم على معارضيهم .
هذا من جانب ، ومن جانبٍ آخر كان لكلّ واحد منهم رأي خاصّ وهوى يعتنقه ويدعو الناس إليه ، ويصطنع ما يؤيّد رأيه وهواه بالدليل المختلق ، مستفيداً من متشابه القرآن وتوجيه تفسيره على وفق ما يهوون ليَكُوْنَ مُوافِقاً لما يرون .
وربّما كان عطف القرآن على الهوى لمناصرة رأي فلان وفلان وقد يكون دعم هوى فلان هو منشأً لاختلاف القراءات .
فترى بعض يقرأ القرآن بقراءته الخاصّة به ، ويفسّره كما يريده ، وآخر يخالفه فيهما ـ أي في القراءة والتفسير ـ جميعاً .