وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٥
ادّعاه ابن العربي ؟ أم أنّهم مختلفون في التأويلات والتفسيرات ووجوه القراءات وحتى يومنا هذا ؟ وإذا كانوا مختلفين فكيف يدّعي اتفاق العلماء عليه ؟
وإنّي على ثقة أنّ هؤلاء أخذوا يفسّرون القرآن وفقا لما عرفوه من أُصول[٣٨٩] مذاهبهم ؛ أي : أنّ القرآن جيء به ليجاري أقوال أئمّتهم ، لا أنّهم أخذوا أحكام دينهم من القرآن بدواً وأساساً دون النظر إلى اُصول المذهب .
كل ذلك بدعوى أنّ الصحابة أو أئمّة المذاهب لا يقولون بشيء مخالف للقرآن ، أي أنّهم تمذهبوا قبل أن يتعبّدوا بقول الله ورسوله ، وإنّ قناعات هؤلاء العلماء كان لها دخل في الاستنتاجات بلا شكّ ، وهذا ما يمكنك أن تقف عليه من خلال عناوين أبواب الكتب الحديثية فإنّك تراها قد رسمت طبقاً لقناعات هؤلاء العلماء ، فترى روايات المسح على القدمين توضع في أبواب المسح على الخفين . وهذا هو خلاف الظهور .
وباعتقادي أنّهم لو تجرّدوا عن المذهبية وقرؤوا القرآن على الفطرة ، لرأوا أنّ الآية ظاهرة في المسح بلا شكّ ولا ريب ، وهذا ما اعترف به كثير من علمائهم .
لكنّهم لو أرادوا أن يجمعوا بين السيرة الصحيحة والسنّة المخترعة وبين النص القرآني والاجتهاد بالرأي ، لواجهوا مشاكل عديدة وللزمهم أن يقولوا بما قالوه .
الثاني : هناك جملة في قول ابن العربي يفهم منها تشكيكه بالمسح على القدمين ، حيث قال : «وما علمت من ردّ ذلك» .
[٣٨٩] كأنّهم أئمة الكتاب العزيز وليس الكتاب إمامهم ، وقد نصّ على ذلك أميرالمؤمنين عليّ ١ في نهج البلاغة على هذا الأمر، فقال: «ترد على أحدهم المسألة فيحكم فيها برأيه ، ثم».